واللحم والتوابل والحلواء والعليق والمسامحات بنظير كل ما يبتاع عليه من الرقيق المماليك والجواري، مع ما يسامحهم به أيضًا من حقوق تطلق أخرى. وكل هؤلاء إذا باعوا عليه ولو رأسًا واحدًا من الرقيق، لهم خلع مكملة لكل واحد بحسبه خارجًا عن الثمن وعما ينعم به على بعضهم أو يسفر به من مال السلطان على سبيل القرض ليتاجر به.
فأما جلابة الخيل، من عرب الحجاز والشام والبحرين وبرقة وبلاد المغرب، فإن لهم من ذلك الحظ الوافر والنصيب الراجح. وربما أعطى عن الفرس نظير ثمنها عشر مرات وأكثر غير الخلع والرواتب والعلوفات والأنزال ورسوم المقامات، خارجة عن تثمين الخيول، ومسامحات تكتب لهم بالمقررات عن تجارات يتجرون بها مما أخذوه من أثمان الخيول.
* * *
[قلت: وبهذه المملكة جميع قبل الملل.]
أما القبلة الإسلامية فهو بيت مكة المعظمة، وهو بها كما تقدم. وأما اليهود فقبلتهم البيت المقدس وقد كان القبلة الأولى في الملة الإسلامية، وهو بها. وأما السامرة - وهم فرع من اليهود - فقبلتهم إلى طور نابلس، وهو بها وعندهم أنه طور سينا. وأما النصارى فلا قبلة لهم وتوجههم إلى الشرق لا لقبلة، وجميع معابدهم التي يعظمونها بها مثل: قمامة وهي بالقدس وإليها حجهم من أقطار الأرض من البراري والبحار وبيت لحم، وبه مولد عيسى المسيح ﵇. وكنيسة صيدنايا ببر دمشق. وكنيسة صور، ومن ملوكهم من لا يصح تمليكه حتى يصلى عليه فيها.
وكنيسة مريحنا بالإسكندرية هي معتقد اليعاقبة (١) منهم وبها بطريرك القبط (٢)،
(١) اليعاقبة: هم أتباع مذهب الطبيعة الواحدة. وعوفوا بذلك نسبة إلى أحد زعمائهم هو يعقوب البراذعي. ويمثل أتباع هذه الطائفة غالبية أقباط مصر وهم المعروفون اليوم بالأقباط الأرثوذكس. وكان مقر بطركهم بالإسكندرية. الصبح ١٣/ ٢٧٨ - ٢٨٠، المقصد الرفيع، ١٣٩، الخطط ٣/ ٤٨٨، قاسم: «أهل الذمة ١٠٦». (٢) البطرك أو البطريرك: لقب النصارى اليعقوبية بمصر المعروف ببطرك الإسكندرية. «الصبح ٥/ ٤٧٣».