ومن عادة هؤلاء أن يعد له كل عيد خلعة على أنها لملبوسه من نسبة خلع أكابر أمراء المئين، فما يلبسها هو، ولكن يخص بها بعض أكابر أمراء المئين يخلعها عليه.
ولصاحب مصر في مثل هذا اليد الطولى حتى بقي بابه سوقًا ينفق فيه كل مجلوب، ويحضر إليه الناس من كل قطر حتى كاد هذا ينهك المملكة ويودي بمتحصلاتها عن آخرها. وغالب هذا مما قرره هذا السلطان، وقد يتعب من يجيء بعده بكثرة هذا الإحسان.
ولهذا السلطان عادات جميلة كلها من الخلع في أوقات لعبه بالكرة على أناس جرت لهم عنده عوائد بالخلع في ذلك الوقت كالجوكندار (١)، والولاة ومن يجري مجراهم مما له خدمة في ذلك عادة مما ينعم به ويطلقه، وإذا حصل له أحد شيئًا مما يصيده في صيوده خلع عليه. وأما إذا خرج إلى صيد الوحش وصادوا الغزلان والنعام فكل من أحضر له صيدًا خلع عليه قباء مسنجبًا بما يناسب خلعة مثله، للكبير كبير والصغير صغير كل واحد على قدره، وكذلك البازدارية (٢) وحملة الجوارح ومن يجري مجراهم عند كل صيد إنعامات ينعم بها عليهم. ولغلمانه في الطشتخانة والشرابحانات والفراشخانات ومن يجري مجراهم عوائد في كل سنة زمان الصيود، كل هذه عوائد جارية لا تقطع.
ولكل من يتصل بخدمة هذا السلطان، ممن يرد عليه أو يهاجر من مملكة أخرى، أنواع الإدرارات، والأرزاق والإنعام وغايات لا يبلغها قرارية بلاده واللائذين بظله. وكذلك التجار الذين يصلون إليه ويبيعون عليه لهم عليه الرواتب الدائمة من الخبز
= الصحبة، وعادة ما يكون كبار الجاشنكيرية من الأمراء المقدمين. الصبح ٤/ ٢٩ وراجع، حسن الباشا: الفنون و «الوظائف ٣٤٤ - ٣٤٦». (١) الجوكندار وصوابه جوكاندار، وجمعها جوكاندارية، لقب على الذي يحمل الجوكان مع السلطان في لعب الكرة. مركب من لفظتين فارسيتين: جوكان، وهو المِحْجَن الذي تُضرب به الكرة ويقال له أيضًا الصَّوْلجان، ودار بمعنى مُمْسك. فيكون المعنى «ممسك الجوكان». «الصبح ٥/ ٤٥٨، وراجع: حسن الباشا: الفنون والوظائف ٣٧٣ - ٣٧٧». (٢) في الأصول: البزدارية. والبازدار مفرد، جمعها: بازدارية، الذي يحمل الطيور - الجوارح المعدة للصيد على يده. وخُصَّ بإضافته إلى الباز - الذي هو أحد أنواع الجوارح - دون غيره، لأنه هو المتعارف عليه بين الملوك في زمن القديم.