فأما أرزاق ذوي الأقلام فإنها مشاهرة من مبلغ عين وغلة، ولأعيانهم الرواتب الجارية في اليوم من اللحم بتوابله أو غير توابله، والخبز والعليق لدوابهم، ولأكابرهم السكر والشمع والزيت والكسوة في كل سنة والأضحية، وفي رمضان السكر والحلوى. وأكبر من هؤلاء كالوزير له في المدة مائتان وخمسون دينارًا جيشية، ومعه ما ذكر من الأصناف والغلة، إذا تسطر وتمت كانت بنظيرها، ثم ما دون ذلك، وما دون دونه، ومن هو في الحضرة أمين في ذلك.
وأما القضاة والعلماء، فالقضاة أرزاقهم على السلطان وأكثرها خمسون دينارًا في كل شهر، ولهم المدارس التي يستدرون من أوقافها.
وفي دمشق معالم حكامها على وقف برسم مصالح المسلمين مضاف إلى مال مسجدها الجامع.
وأما العلماء فليس لأحد منهم شيء إلا من أوقاف مدارسه، إلا من له على سبيل الراتب أو الادراري، وذلك قليل نادر لا حكم له فيعرج على ذكره.
ولهذا السلطان صدقات جارية، ورواتب دارة، منها ما هو أرض من بلاد، ومنها ما هو مرتب على جهات من مبلغ وغلة وخبز ولحم وزيت وكسوة، واللحم والزيت والكسوة قليل نادر لمن حصلت له بعناية، فأما الأرض والمبلغ والغلة والخبز فكثير جدًا ومتسع أمره، وفي الغالب يتوارثه الأبناء عن الآباء، والأخ عن الأخ، وابن العم عن ابن العم حتى إن كثيرًا ممن يموت ويخرج إدراره من مرتبه فيحضر القريب بعد ذلك ويقدم قصة (١) يذكر فيها أولويته بما كان لقريبه فتعاد له.
وفي هذه المملكة قائمة شعائر الإسلام بالمساجد والخطابات في جميع القرى.
وأما الأرزاق والادرارات فلا توجد إلا بتواقيع السلطان ما قل منها وما جل.
وهذه المملكة تشتمل على عدة من القلاع والحصون والمعاقل، وبكل منها نائب
(١) القصة: الطلب أو الالتماس أو الشكوى. وهى هنا تعنى الطلب الذي يقدمة الجندي للحصول على الإقطاع، أو إعادة إقطاع خرج عنه. (محمد محمد أمين: المرجع السابق ٥ هـ).