للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثغر رشيد والمنصورة المبنية زمان حصار دمياط. وفي هذا الوجه الإسكندرية ودمياط، وهما مدينتان تندران على البحر لا عمل لهما.

[[الواحات]]

وأما الواحات فمنقطعة وراء الوجه القبلي في مغاربه ولا تعد في الولايات ولا في الأعمال، ولا يحكم عليها من قبل السلطان وال، وإنما يحكم عليها من قبل مقطعها. وبلاد الواحات بين مصر والإسكندرية والصعيد والنوبة والحبشة بعضها داخل بعض. قال البكري: وهو بلد قائم بنفسه غير متصل بغيره ولا مفتقر إلى سواه. وفي هذه الأرض شَبيَّة وزاجية (١) وعيون حامضة الطعوم من الحامض والقابض والملح، ولكل نوع منها منفعة وخاصية.

[ومما يتعلق بذيل هذه المملكة]

[ذكر برقة]

قال ابن سعيد: هي سلطنة طويلة، وإن لم يكن يمكن لها استقلال؛ لأنه قد استولت عليها العرب. وكان سريرها في القديم مدينة طبرق. قلت: وليس لها سلطان بل ولا سوى أهل العمد سكان. وقربها إلى إفريقية أكثر من قربها إلى مصر، ولكن ما دون العقبة لصاحب مصر وأمرها إليه.

أخبرني الأمير الفاضل ناصر الدين محمد بن المحسني: أنها بلاد كثيرة الماء سيئة الهواء، وأرضها معادن وجرون وعرة في الغالب، وبها المروج والأشجار الكثيرة. وبها المدن المبنية الباقية البناء إلى الآن، وهي خالية من السكان، وبها القصور العلية والآثار الدالة على ما كانت عليه من الجلالة. وهي اليوم بيد العرب وهم أصحاب ماشية ودواب سائمة كثيرة من الإبل والغنم، ومنهم من يزرع في بعض أرضها فتخصب زروعها، ولكنهم أهل بادية لا عناية لهم بعمارة ولا زرع.

وحدثني غير واحد ممن دخلها من العسكر المصري، ممن كان جُرِّد إليها، أنها شبيهة بأطراف الشام وجبال نابلس في منابت أشجارها وكيفية أرضها وما كانت عليه،


(١) الزاج: أنواع، وأحسن الأنواع الأبيض الشب «آثار البلاد ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦».

<<  <  ج: ص:  >  >>