للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الوزارة فإنه أبطلها واستخدم في أيام هذا السلطان الناصر محمد بن قلاوون وظيفة تسمى مناشيرها «انظر الخاص» (١)

أصل موضوعها أن يكون مباشرها متحدثًا فيما هو خاص بمال السلطان، يتحدث في مجموع الأمر في الخاص بنفسه، وفي العام يأخذ رأيه فيه، فبقي تحدثه فيه وبسببه كأنه هو الوزير لقربه من السلطان وزيادة تصرفه.

ولتذكر وضع كل وظيفة مما ذكرنا.

[ذكر الوظائف]

[[وظائف أرباب السيوف]]

أما «النيابة» فقد تقدم قولنا: إنه سلطان مختصر فيما هو نائب عن الحضرة، وإن النائب هو المتصرف المطلق التصرف في كل أمر يراجع في الجيش والمال والخبر وهو البريد، وكل ذي وظيفة في نيابة لا يتصرف إلا بأمره، ولا يفصل أمرًا مفصلًا إلا بمراجعته، وهو يستخدم الجند ويرتب في الوظائف، وأما ما هو جليل منها كالوزراء والقضاة وكتابة السر والجيش فإنه ربما عرض على السلطان من يصلح وقل أن لا يجاب، وربما سمى أكابرهم هؤلاء النواب «ملك الأمراء» (٢). وإذا حصلت المنافسة لا يستحقها إلا من هو بدمشق؛ لأنها ليس بالشام قاعدة الملك سواها.

وأما النيابة العظمى فهي نيابة الحضرة، ويسمى هذا النائب «كافل الممالك» (٣)، وقد نبهنا فيما تقدم على كبير محله وهو السلطان الثاني. وجميع


(١) نظر الخاص: وظيفة محدثة فرع من الوزارة حلَّت هذه الوظيفة محل وظيفة «نظر الخزانة الكبرى» استحدثها الناصر محمد بن قلاوون. وأول من تولى هذا المنصب كريم الدين عبد الكريم بن هبة الله بن السديد سنة ٧١٤ هـ «الصبح ٣/ ٤٥٢ و ١١/ ٣٣٩، الخطط ٢/ ٢٢٧، الدليل الشافي ٤٢٦، حسن المحاضرة ٢/ ١١٥ و ١٣٠ - ١٣١، بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٤٤ و ٤٥٣. وراجع: الصبح ٤/ ٣٠ و ٥/ ٤٦٥ و ١١/ ٣١٦، الفنون ١٢٠٧ - ١٢١٠».
(٢) ملك الأمراء من الألقاب التي اصطلح عليها لكفال الممالك من نواب السلطنة، كأكابر النواب بالممالك الشامية ومن في معناهم. وذلك أنه قام فيهم مقام الملك في التصرف والتنفيذ، والأمراء في خدمته كخدمة السلطان. «الصبح ٥/ ٤٥٥».
(٣) كافل الممالك الإسلامية: هو نائب السلطان بالحضرة، يحكم في كل ما يحكم فيه السلطان، ويُعلّم في التقاليد والتواقيع والمناشير وغير ذلك … على كل ما يعلم عليه السلطان، وبقية النواب لا يعلم الرجل منهم إلا على ما يتعلق بخاصة نيابته. التعريف ٦٥. ويميز عن نواب السلطان بالممالك الشامية بأن يعبر عنه بـ «كافل المملكة الشريفة الإسلامية». (الخطط ٢/ ٢١٥، الصبح ١١/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>