نواب الممالك تكاتبه في غالب ما تكاتب فيه السلطان ويراجعونه فيه كما يراجع السلطان، وهو يستخدم الجند من غير مشاورة، ويعين الأمراء ولكنه بمشاورة السلطان.
وعادته أن يركب بالعسكر في أيام المواكب وينزل الجميع في خدمته. فإذا مثل في حضرة السلطان، وقف في ركن الإيوان، فإذا انقضت الخدمة، خرج إلى داره والأمراء معه ومد لهم السماط كما يمد السلطان ويجلس جلوسًا عامًا للناس، ويحضره أرباب الوظائف، ويقف قدام الحجاب وتقرأ عليه القصص وتقدم إليه الشكاة، ثم يصرف الناس.
ولما كانت النيابة قائمة على هذه الصورة، لم يكن السلطان يتصدى بنفسه لقراءة القصص عليه وسماع الشكوى، بل كان يكتفى بالنائب. ثم إن النائب إذا قرئت عليه القصص: فما كان يكفى فيها مرسومه أصدره عنه، وما لم يكن فيه بد من صدور مرسوم سلطاني فيه أمر بكتابته عن السلطان وإصداره فيكتب ويثبته، فيما يكتب أنه بإشارته ثم يصدر. وما كان من الأمور المعضلة التي لابد له من إحاطة علم السلطان بها، يعلمه بها تارة منه إليه وقت اجتماعه به وتارة يرسل من يعلمه بها ويأخذ أمره فيها.
وكان ديوان الإقطاع، وهو الجيش في زمان النيابة، ليس لهم خدمة إلا عنده ولا اجتماع إلا به ولا اجتماع لهم بالسلطان في أمر من الأمور. وأما الوزير وكاتب السر فقد يراجعانه في بعض الأمور دون بعض. ثم اضمحلت النيابة بالحضرة وتقهقرت أوضاعها، وأما الآن فقد بطلت.
وأما «الحجبة»: فهي موضوعة (١) لأن صاحبها ينصف بين الأمراء والجند تارة بنفسه، وتارة بمشاورة السلطان، وتارة بمشاورة النائب إن كان. وإليه تقديم من يعرض ومن يرد، وعرض الجند وما ناسب ذلك. وأما مع عدم النيابة فهو المشار إليه في الباب والقائم مقام النواب في كثير من الأمور.
(١) عن أصل وظيفة الحاجب وتأريخها، راجع الصبح ٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠، معيد النعم ٤٠ - ٤٢، النجوم ٧/ ١٨٥، حسن الباشا: الفنون والوظائف -٣٨٨ ٣٩٣، ماجد نظم سلاطين المماليك ٢/ ٤٥ - ٤٦.