مدينة (١) على ضفة البحر عند مصب أحد فرقي النيل بناؤها الآن غير موثق يطوف بها جسر النيل إلى مصبه. وهي موضع غرة للعدو من قبل البحر، وقد علقت بها حمة الكفر زمانًا طويلًا حتى نصر الله عليهم في أخريات الدولة الأيوبية.
حدثني من رأى دمياط أنها مدينة لطيفة فيها مدرسة واحدة وأسواق ليست بالكثيرة. ومنها الإفضاء إلى بحيرة تنيس المذكورة في القديم بحسن الأوضاع وجودة القماش والمتاع، وإنما هي الآن جون من البحر الملح أو كالجون.
وبدمياط وما يليها شجر الموز الكثير ومنه مدر مصر والقاهرة وبلادهما.
[فائدة]
قال التيفاشي في «سرور النفس»: يقال إن تنيس (٢) ودمياط والفرما ثلاثة إخوة ملكوا هذه المدن الثلاث، وسمى كل واحد منهم مدينته باسم نفسه. وكانت تنيس يقال لها تنيس الأخصاص، ويقال إن المسيح ﵇ دخلها فأكرمه أهلها، فدعا أن يبارك الله لأهلها فيها وأن يأتيها الرزق من كل مكان لما رآها وسط بحيرة، ولم يدخل دمياط.
وأما «الجفار» فهي خمس مدن: الفرما (٣) والبقارة والورادة والعريش ورفح (٤).
والجفار كله رمل وإنما سمي جفارًا لشدة المشي فيه على الناس والدواب لكثرة رمله وبعد مراحله. والجفار تحفر فيه الإبل وغيرها فتهلك فاتخذ له هذا الاسم، كما قيل للحبل الذي يهجر به البعير هجار، والذي يحجر به حجار، والذي تعقل به
(١) راجع عن دمياط: معجم البلدان ٢/ ٦٠٣ - ٦٠٦، الروض المعطار ٢٥٧ - ٢٥٨، ابن رحلة ابن بطوطة ١/ ٢٣ - ٢٥، الصبح ٣/ ٤٠٢، الخطط ١/ ٢١٣ - ٢٢٦، القاموس الجغرا ف ي ٢/ ٨/ ١، مجمل تاريخ دمياط سياسيًا واقتصاديًا (الإسكندرية ١٩٤٩). (٢) راجع عن تنيس، ابن بسام التنيسي: «أنيس الجليس في أخبار تنيس» مجلة المجمع العلمي العراقي ١٤ (١٩٦٧) ١ - ٧٣. (٣) الفرما: من المدن المصرية القديمة، وهي من أقدم الثغور العربية في مصر. ويبدو أنها لم تكن على ساحل البحر المتوسط ولكن على بعد قليل منه. جغرافية مصر للبكري ٦٠ هـ و ٩٢ - ٩٣، معجم البلدان ٣/ ٨٨٣، الخطط ١/ ٢١١ - ٢١٢، «القاموس الجغرافي ١/ ٩١ - ٩٢». (٤) رفح: راجع عنها: معجم البلدان ٢/ ٧٩٦، القاموس الجغرافي ٢/ ٤/ ٢٦٣.