للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عقال، والذي تبطن به بطان، وكذلك خطام وزمام ونحوه.

والبقارة من البقر والورادة من الورود والعريش أخذ من العرش، ويذكر أنه نهاية التخوم من الشام وأن إليه كان ينتهي رعاة إبراهيم الخليل بمواشيه، وأنه اتخذ به عريشًا كان يجلس فيه ومواشيه تحلب بين يديه فسمى بذلك. ورفح اسم رجل نسب إليه المكان.

* * *

قلت: هذه جملة الكلام في مدن الديار المصرية الشهيرة، وأما برها فيأخذ بخناقه جبلان تضايقا في أوله بأعلى الصعيد، ثم أخذا في التفليس إلى الجزيرة فانفرجا واتسع مدى ما بينهما حتى انقطع بالبحر الرومي إلى آخر الأعمال. فأوسعه مدى نحو يومين وأضيقه نحو ساعة وغالبه نحو ساعتين وما بين ذلك.

وهذا هو عرض الديار المصرية حقيقة إلا إن نظرت إلى قفار موحشة يهاب الجن سلوكها ويخاف الظلام اقتحامها على أن مدى العرض الذي ذكرناه عطل الجانبين عن الحرث والنسل والزرع والغروس، خال من الأنيس إلا سار في سبيل أو ضال عن طريق، والعامر الأهل من هذا المدى ثلثه والثلث كثير لكنه ذو ربع رابع ومتحصل كثير.

وبمصر من أنواع الثعابين والأفاعي والحيات والعقارب والفأر وسائر الحشرات ما لولا يهلكه النيل الفائض على البلاد في كل سنة، وما يفر من النيل فيقف أهل البلاد له على الطرق بأيديهم العمد والعصي لقتل ما يهاجمهم منها، لما سكنت مصر ولا تأهلت لها ديار ولا استقر بها لأحد قرار.

وأما زمان ربيعها وما يبقيه من المقطعات بنيلها، وما يوشي حللها من نوار البرسيم والكتان، ويحشر في أرضها من الطير على اختلاف ذوات الجناح فما يملأ عينيك وسامة وحسنًا، ويروقك صورة ومعنى، كأن نباتها زمردة خضراء، ومقطعاتها فيروزجة زرقاء، ونوارها لكل قرط منه لؤلؤة بيضاء عليها للطيور ظلل من الغمام قد نصبت على فروشها للاستبرق خيام ولما رأيت منظرها البديع في زمان الربيع وبين أكنافها المخضرة فوارات الماء كأنها النجوم في السماء قلت: [من مجزوء الرجز]

لِمصْرَ فَضْلٌ باهِرٌ … لعيشها الرَّغْدِ النَّضر

في سفح روض يلتقي … ماء الحياة والخضر

<<  <  ج: ص:  >  >>