للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعظم حوايصهم الفضة، ومنهم من يعملها من الذهب، وربما عملت باليشم ولا ترصع بالجواهر إلا في خلع السلطان لأكابر المئين، معظمهم يلبس المطرز. ولا يكفت مهمازه بالذهب، أو يلبس المطرز إلا من له إقطاع ف يالحلقة، وأما من هو يعد بالجامكية (١) فإنه لا يتعاطى ذلك.

وعلى الجملة فزيهم ظريف وعددهم فائقة نفيسة، وملبوسهم منوع من الكمخا (٢) والخطاني والكنجى (٣)، والمخمل والإسكندراني والشرب والتصافي والأصواف.

[السلطان]

[ذكر هيأته في جلوسه للمظالم]

عادة هذا السلطان أن يجلس بكرة الاثنين ما كان بالقلعة، خلا شهر رمضان فإنه لا يجلس فيه، ومجلسه هذا هو في إيوان بظاهر قصره قريبًا من بابه، وهو إيوان متسع على مرتفع السمك أمامه رحبة فسيحة. يسمى هذا الإيوان «دار العدل» (٤) وفيه تكون الخدمة العامة واستحضار رسل الملوك غالبًا. فإذا قعد للمظالم كان جلوسه على كرسي إذا قعد عليه تكاد تلحق الأرض رجله، وهو منصوب إلى جانب المنبر الذي هو تخت الملك، ويجلس على يمينه: قضاة القضاة من المذاهب الأربعة، ثم الوكيل عن بيت المال، ثم الناظر في الحسبة. ويجلس على يساره كاتب السر،


(١) جامكية مفرد، جمعه جامكيات (جوامك)، كلمة فارسية معناها الراتب المربوط لشهر أو أكثر. «النجوم الزاهرة ٨/ ٥٠ هـ». وذكر القلقشندي أن نفقات المماليك كانت جامكيات وعليق وكسوى وغير ذلك (الصبح ٣/ ٤٥٣).
(٢) الكمخا. ثياب حريرية تصنع ببغداد وتبريز ونيسابور (رحلة ابن بطوطة ١/ ٢٤٥).
(٣) الكنجي: قماش منسوج من قطن وحرير، كان يصنع أولًا في كنجة بجهات أرات ثم انتقلت صناعته إلى مناطق أخرى «السلوك ١/ ٨٤٧ هـ».
(٤) الإيوان المعروف بدار العدل. أنشأه السلطان المنصور قلاوون ثم جدده ابنه الملك الأشرف خليل، واستمر جلوس نائب دار العدل فيه، فلما عمل الملك الناصر محمد بن قلاوون «الروك الناصري» أمر بهدم هذا الإيوان سنة ٧١١ هـ وأعاد بناءه ثم زاد فيه في سنة ٧٣٥ وأنشأ به قبة وأقام به عمدا عظيمة نقلها من المعابد الموجودة بالصعيد، ورحمه ونَصَب في صدره سرير الملك وعمله من العاج والأبنوس، ورفع سمك هذا الإيوان وعمل أمامه رحبة متسعة. (كنز الدرر ٩/ ٢٣٨ و ٣٧٢ - ٣٧٣، الصبح الأعشى ٣/ ٣٦٩، الخطط المقريزية ٢/ ٢٠٦ والسلوك للمقريزي ٢/ ١٠٣ و ٥٥٨ - ٥٥٩).
وقد اندثر هذا الإيوان الآن ومكانه اليوم الأرض القائم عليها جامع محمد علي باشا وملحقاته بالقلعة «النجوم الزاهرة ٨/ ٢٣٤ هـ و ٩/ ٥١ هـ».

<<  <  ج: ص:  >  >>