للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدامه ناظر الجيش وجماعة الموقعين تكملة حلقة دائرة. وإن كان ثم وزير من أرباب الأقلام كان بينه وبين كاتب السر، وإن كان الوزير من أرباب السيوف، كان واقفًا على بعد مع بقية أرباب الوظائف. وكذلك إن كان ثم نائب يقف مع أرباب الوظائف. ويقف من وراء السلطان مماليك صفان عن يمينه ويساره من السلاح دارية (١) والجمدارية (٢) والخاصكية (٣) ويجلس على بعد تقدير خمسة عشر ذراعًا من يمينه ويسرته ذوو السن من أكابر أمراء المئين، وهم أمراء المشورة (٤)؛ ويليهم من أسفل منهم أكابر الأمراء، وأرباب الوظائف وقوف، وبقية الأمراء وقوف من وراء أمراء المشورة، ويقف خلف هذه الحلقة المحيطة بالسلطان الحجاب والدوادارية لإحضار قصص الناس وإحضار المساكين وتقرأ عليه فما احتاج إلى مراجعة القضاة راجعهم فيه، وما كان متعلقًا بالعسكر تحدث مع الحاجب وكاتب الجيش فيه، ويأمر في البقية بما يراه.

[ذكر هيأته في بقية الأيام]

عادة هذا السلطان في يوم الاثنين ما تقدم ذكره، وكذلك في يوم الخميس على مثل هذه الهيأة أيضًا، إلا أنه لا يتصدى فيه لسماع القصص ولا لحضرة أحد من القضاة وكاتب الجيش والموقعين، إلا إن عرضت حاجة إلى طلب أحد منهم. وهذا


(١) السلاح دار مفرد، جمعه سلاح دارية، لقب الذي يحمل سلاح السلطان أو الأمير ويتولى أمر السلاح خاناه وما يتبع ذلك. (نهاية الأرب ٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩، الصبح ٥/ ٤٦٢).
(٢) الجَمَدَار مفرد جمعه جمدارية، لقب الذي يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه. وأصله جامادار فحذفت الألف بعد الجيم وبعد الميم استثقالًا وقيل جَمَدَار. وهو مركب من لفظين فارسيين أحدهما جاما بمعنى الثوب، والثاني دار بمعنى ممسك، فيكون المعنى «ممسك الثوب». (الصبح ٥/ ٤٥٩).
(٣) الخاصكية: فئة من المماليك السلطانية يختارهم السلطان من الأجلاب الذين ينضمون إلى خدمة السلطان وهم صغار، فيتخذ منهم حرسه الخاص. وكانوا يسمون أيضًا بالجوانية وذلك في مقابل اسم البرانية الذي كان يطلق على المماليك والأمراء غير الخاصكية. وكانوا يلازمون السلطان في خلواته وفراغه. وكانت الخاصكية من المؤهلات للوظائف الكبرى بل وللسلطنة في بعض الأحيان. «السلوك ١/ ٦٤٤ هـ، الزبدة ١١٥ - ١١٦، الفنون والوظائف ٤٦٢ - ٤٦٦».
(٤) أمراء المشورة، كانوا كهيئة مجلس استشاري للسلطان، يقول أبو المحاسن: «إنهم ينفذون أحوال المملكة بين يدي السلطان بمقتضى علمهم وحَسَب اختيارهم» (النجوم الزاهرة ١٠/ ١٩٠) واختلف عدد هؤلاء الأمراء في خلال التاريخ المملوكي فبينما ذكر المقريزي أنهم كانوا تسعة أنفار في سنة ٧٤٨ هـ (السلوك ٢/ ٧٤٦) يذكر أبو المحاسن أنهم كانوا ستة أنفار في العام نفسه. (النجوم ١٠/ ١٩٠)، وقارن: «كنز الدرر ٩/ ٢٣٩، السلوك ١/ ٤٠٥ و ٧٣٥ و ٢/ ٤٩٨ و ٥٥١ هـ و ٧٤٦ هـ و ٧٥٢ هـ».

<<  <  ج: ص:  >  >>