للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يتعدى حاضرة أسوارها، وهو فيها كل درهمين سوداوين بدرهم واحد من نقد الدرهم المصري. يوجد بها الدراهم السود حقيقة اسمًا على مسمى، وأما في بقية الديار المصرية، فكما قدمنا، يوجد اسمًا لا مسمى كل ثلاثة سود بدرهم واحد من الدراهم المصرية.

والإسكندرية هي فرضة الغرب والأندلس وجزائر الفرنج وبلاد الروم، وإليها ترد شوانيها وتجلب بضائعها، ومنها تخرج أغراضها. فأما دمياط فهي وإن كانت رسيتها في هذا الباب، فإنه لا نسبة لها إلى الإسكندرية، وسيأتي ذكرها.

والإسكندرية لها بحر خليج (١) من النيل تصل فيه المراكب من مصر إليها ومنها إلى مصر، وفي أوان زيادة النيل يمتلئ هذا الخليج ويمتد إلى صهاريج داخل المدينة المعدة لاختزان الماء بها لشرب أهلها، نافذة من بعض الدور إلى بعض، يمكن النازل إلى صهريج منها الصعود من أي دار اختار، وتحت تلك الصهاريج الآبار النبع بالماء الملح، فهي طبقات ثلاث: طبقة الآبار، عليها طبقة الصهاريج، عليها طبقة البناء.

ولا يعتني أهل الإسكندرية ببناء الطبقات على أعالي أبنيتهم لقوة الأمطار بها وتجويف قرارها.

وعلى الإسكندرية البساتين الأنيقة والغيطان الفساح، وفيها لجلة أهلها القصور الناهدة، والجواسق الشاهقة محصنة جميعها بإحكام البناء وعلو الجدر خشية من طراق الفرنج وذعار العرب.

وبها من الفواكه المنتخبة الثمار، وهي تفوق مصر بحسن ثمراتها ورخص الفواكه بها، وليس للإسكندرية من إزدراع القمح والشعير والحبوب إلا ما قل، وغالب أقواتها محمول من أرياف مصر إليها.

[تنبيه]

قد ذكرنا فيما تقدم أن الإسكندر هو الذي بنى الإسكندرية، وذلك صحيح بمعنى أنه جددها وجدد بناءها.


(١) عن خليج الإسكندرية، راجع: مروج الذهب ٢/ ٧١ و ٦/ ١٤٩، صبح الأعشى ٣ ٣٠٠، الخطط ١/ ١٦٩ - ١٧٢، عمر طوسون: تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية (الإسكندرية ١٩٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>