للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنها لو عمرت بالسكان وتأهلت بالزراع كانت إقليمًا كبيرًا يقارب نصف الشام.

وقد كانت برقة مقطعة بمناشير صاحب مصر لابن المحسني وكان يتوجه إليها ويأخذ من العربان بهائم أقطعت لأمراء عربان مصر من سليم، وهم الآن يستأدون من عرب برقة العداد.

وحدثني الأمير فائد بن مقدم السلمي المقطعة له الآن، أن برقة من أزكى البلاد أرضًا للدواب وأمرأها مرعى لها. وأما خيل برقة فهي من اقوى الخيل بناء، وإذا قيل الخيل البرقية كفى، وهي مدورات ليست بمفرطات العلو ولكنها عراض مرددات صلبة الحوافر، قد جمعت بين سبق العربيات وقوة صدماتها وكمال تخاطيطها، وصلابة حوافر البراذين وثباتها على الجبال والوعور وإدمان الركوب. وأما صورها فهي بين العراب والبراذين عليها منها سمات الشبه، وهي إلى محاسن العراب أميل. وفحول الخيل البرقية أنجب من إناثها، ولجند مصر بها عناية، وتباع بالأثمان الغالية ولكنها لا تبلغ مبلغ خيل البحرين والحجاز والشام.

وطولها بالمسافة مقدار شهرين. وكانت قاعدة برقة مدينة أنطابلس. ومن مدنها طبرق وقد تقدم ذكرها وطلميثة ولبدة وهي ذات رخام كثيرة عمد وألواح، وبها إلى الآن الرخام قائمًا ونائمًا. ومن مدنها المشهورة سرت.

وحدثني قاضي الجماعة أبو إسحاق إبراهيم بن أبي سالم عن لبدة أنها مملؤة بالرخام الأبيض الفائق حتى شوارعها وممشى الناس في أسواقها، وأنها لا يعوزها من العمارة إلا السكان.

وحدثني الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي (١) قال: مررت ببلاد برقة فرأيتها .. كلها خرابًا يبابًا مقفرة ما فيها إلا بادية العرب، وبها القصور المبنية ليس بها إلا غلال مخزونة لهم.

وقال لي: إن في جبال برقة أشجارًا مثمرة من الزيتون والفواكه الكثيرة، ولكن ليس بها مدينة معمورة تذكر لها أخبار. وسكان برقة كلهم أهل بادية لا يتبايعون إلا


(١) عيسى بن محمد بن أبي القاسم، أبو محمد شرف الدين الهكاري: قائد من أعيان الأمراء في دولة الظاهر بيبرس، قدمه على العساكر في الحروب غير مرة له علم بالأدب وشعر فيه رقة.
مولده بالقدس سنة ٥٩٣ هـ/ ١٩٧ م ووفاته بدمشق سنة ٦٦٩ هـ/ ١٢٧٠ م
ترجمته في: النجوم الزاهرة/ ٧/ ٢٣٣، الأعلام ٥/ ١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>