محمد (١)، وهو القائم بها الآن، يستقل فيها بإعطاء الإمرة والإقطاعات وتولية القضاة والوزراء وكتاب السر وكل الوظائف، ويكتب المناشير والتواقيع من جهته، ولكنه لا يمضي أمرًا كبيرًا مثل إعطاء إمرة أو إعطاء وظيفة كبيرة حتى يشاور صاحب مصر، وهو لا يجيبه إلا بأن الرأي ما يراه، وهذا ومثله.
وهذه حماة مبنية على نهر العاصي وهي من أحاسن مدن الشام.
ومما يجب ذكره هنا «بلاد سيس»، وهي ما بين حلب والروم استولى عليها الأرمن من قديم ومملكتها في بيت لارد بن مليح الأرميني من مدة متقدمة. وبلادها بعضها أغوار على ساحل البحر وبعضها متعلقة بالجبال وهما من العواصم ومما يليها، وملكها مترام إلى صاحب العراق والعجم منتظم في سلكه. وما خرج عسكره إلى الشام لقتال صاحب مصر إلا وخرج معهم وكثر سواد عسكره وبالغ في نكاية الإسلام وأهله، وهو مع هذا يداري صاحب مصر ويداهنه ويحمل إليه مالًا في كل سنة قطيعة مقدرة. وفي كل وقت وحين تغزوه عساكر مصر والشام في عقر البيرة وفتحت البلاد وسبي النساء والذراري. وفي سنة تأليفي فيها هذا الكتاب، وهي سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة، جهز السلطان فرقة من العساكر إليها فخاف صاحبها وسلم جانبًا من بلاده مما يلي المملكة الإسلامية من نهر جيهان إلى ما لاصق البلاد، وصارت بحمد الله في يد الإسلام وقبضة السلطان وقدر عليه القطيعة على باقي بلاده.
* * *
ومن خصائص هذه المملكة «معدن الزمرد» وهو بالبر المتصل بأسوان، له من جهة السلطان ديوان وشهود وينفق على العمال به ويقام لهم المون لحفره واستخراج الزمرد منه، وهو في جبال مرملة يحفر فيه وربما سقط على الجماعة به فماتوا. ويجمع ما يخرج منه ويحمل إلى السلطان ومنه يحمل إلى البلاد ورايت منه قطعة وسطها
= ترجمته في: الدرر الكامنة/ ٣٧١١ والبداية والنهاية ٤/ ١٥٨ وفوات الوفيات ١/ ١٦ وروض المناظر، في حوادث سنة ٧٣٢ وآداب اللغة ٣/ ١٨٧ والفهرس التمهيدي ٢٥٣ والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٩٢ وطبقات السبكي/ ٦/ ٨٤ وفي دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٨٦ أن المطبوع من كتاب تقويم البلدان لأبي الفداء، أجزاء متفرقة. وفي جغرافية ملطبرون ١/ ١٤٤ الكلام على ترجمات تقويم البلدان وطبعاته القديمة، الاعلام ١/ ٣١٩. (١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٧.