وأمراء مكة المعظمة من أولاد الحسن بن علي ﵄ من أولاد إدريس بن قتادة، وبكل منهما جماعة من الأشراف أقارب أمرائها (١).
وهؤلاء أمراء مكة والمدينة، على طاعتهم وعصيانهم، لابد للقائم منهم بالأمر من ملاطفة صاحب مصر حتى يأخذ منه تقليدًا بالأمر لخوفهم من قربه ومواصلة ركبانهم إليهم من مصر ودمشق. وقد ذكرنا هذا توفية بشرط هذا الكتاب، ولم نتعرض إلى ذكر فضائلهم. كفي الحرمين عن ذلك.
وفيهما البيت المحجوج المحبوب، ونبي هذه الأمة وشفيعها سيدنا محمد ﷺ. فحسبهما بمكان بيت الله ورسوله المصطفى ﷺ شرفًا تتطامن له أعناق السماء ويمسك بأطراف السبطين الثرى والماء.
* * *
ومما هو في حدود هذه المملكة مما له اسم سلطان حاكم وملك منصرف «حماة» وهي مدينة بين حمص وحلب، وهي لبقايا ملوك بني أيوب، من أراد صاحب مصر ولاه ومن أراد عزله. ولقد كانت انتزعت منهم بعد موت المظفر شادي بن المنصور محمد بن المظفر ووليت لنواب كبقية نواب هذه المملكة. ثم إن هذا السلطان أعادها إلى أهل البيت الأيوبي وملك بها المؤيد عماد الدين إسماعيل بن الأفضل بن علي بن المظفر (٢) ابن عم الذي انتزعت بعد موته، ثم بعده لولده الأفضل
(١) في التعريف ١٩: «وإمرتها في الأشراف بني حسن واستقرت في أولاد أبي نُمَيّ، وهي الآن في رميثة وهو آخر من بقي من بيته وعليه كان النص من أبيه دون البقية مع تداولهم لها. والقائم بها عنه ابن عجلان». وراجع: الصبح ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٥. (٢) إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب أبو الفداء، الملك المؤيد، صاحب حماة. مؤرخ جغرافي، قرأ التاريخ والأدب وأصول الدين ولد سنة ٦٧٢ هـ/ ١٢٧٣ م، واطلع على كتب كثيرة في الفلسفة والطب وعلم الهيأة. ونظم الشعر - وليس بشاعر وأجاد الموشحات. له المختصر في «أخبار البشر - ط» ويعرف بتاريخ أبي الفداء، ترجم إلى الفرنسية واللاتينية وقسم منه إلى الإنكليزية. وله تقويم البلدان - ط في مجلدين، ترجمه إلى الفرنسية المستشرق رينو reinaub، و «تاريخ الدولة الخوارزمية - ط» و «نوادر العلم مجلدان»، و «الكناش - خ» في النحو والصرف، و «الموازين» وغير ذلك. ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى مصر فاتصل بالملك الناصر (من دولة المماليك) فأحبه الناصر واقامه سلطانًا مستقلًا في «حماة» ليس لأحد أن ينازعه السلطة، وأركبه بشعار الملك، فانصرف إلى حماة، فقرَّب العلماء ورتب لبعضهم المرتبات، وحسنت سيرته، واستمر إلى أن توفي بها سنة ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م. =