للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصخرة قبلة اليهود الآن، وإلى القدس حجهم، وبالقدس القمامة التي يحجها النصارى من أقطار الأرض وأعماق البحر.

وإلى جانب القدس مدينة نابلس محسوبة من الأرض المقدسة، وداخلة في حدودها، وإلى طورها حج السامرة، وهم طائفة من اليهود ينتمي أئمتها إلى نبوة هارون .

فالقدس الشريف معظم عند جميع المسلمين واليهود والنصارى، ومكان زيارة لهم أجمعين، وإنما اختلافهم في أماكن الزيارة منه. وما نبهنا على هذا إلا لما فيه من الفائدة لإطباق الجميع على تعظيمه وقصده بالزيارة.

وأما الحرمان الشريفان «مكة» و «المدينة» زادهما الله جلالة وتعظيمًا، فهما من الحجاز. ولم يزل أمراء المدينة الشريفة المترامين إلى صاحب مصر في غالب أوقاتهم ومعظم أيامهم إلا القليل النادر، فإنه ربما عصى بعضهم ومع هذا لا يترامى إلى سواه.

وأما أمراء مكة المعظمة فقد كان منهم من يُسِرُّ حَسوًا في ارتقاء يرضي صاحب مصر بأنه سامع له مطيع، ويقول لصاحب اليمن مثل ذلك، وكان أكثر ميلهم إلى صاحب اليمن وحقيقة هواهم معه، ثم تراموا إلى صاحب العراق لقوة سلطانه. ما برح هذا السلطان يحبس منهم ويطلق ويقيم الواحد بعد الواحد، ويجهز إليهم الجيش مرة بعد أخرى ليصفو له كدرهم وهم على علاتهم. فأما الآن فقد حكم عليهم حكمًا قاهرًا حتى انقاد له صعبهم ولانت له شكائمهم على إباء فيها واعوجاج بها، وذلك لما مات أبو سعيد بهادرخان بن محمد خدابنده سلطان العراق (١)، وتشعبت بعده الأهواء، ولم يعد إلى بعد تأليف كتابي هذا إليهم تحمل، ولا صفت لهم أمور.

وأمراء المدينة من بني الحسين بن علي من أولاد جماز بن شيحة (٢).


(١) هو آخر من ملكها من بني هولاكو، وكان بينه وبين الناصر محمد بن قلاوون مكاتبات ومراسلات وتودد بعد وحشة، وبموته تفرقت المملكة بأيدي أقوام، وصارت شبيهة بملوك الطوائف من الفرس. «الصبح ٤/ ١٤٢٠».
(٢) ملك مكان أخيه عيسى سنة تسع وأربعين وستمائة، وطال عمره وعمي ومات سنة أربع أو خمس بعد السبعمائة، وظلت الإمرة في بيته إلى زمن العُمرِي. التعريف ٢٠، الصبح ٤ ٣٠٠، التحفة اللطيفة. «٤١٤ - ٤١٨».

<<  <  ج: ص:  >  >>