الخمس (١): ذكرت الرواة أن هذه الأرض التي بارك الله فيها وحولها أربعون ميلًا طولًا في أربعين ميلًا عرضًا في تدوير البيت المقدس، والبيت المقدس في وسطها. وكان اسمها في الزمن الأول إيليا، وقول الله تعالى يحقق أن بيت المقدس في وسط تربيع الأرض المقدسة التي بارك الله تعالى فيها.
و «المسجد الأقصى» في قبة السلسلة، كان مجلس داود ﵇، وفيه أيضًا الموضع الذي عرج بالنبي ﷺ إلى السماء منه، وهو تحت قبة المعراج، وفيه موضع مصلى أيوب ﵇ بالملائكة على قبة يقال لها قبة الملائكة، وفيه الصخرة التي كان يقرب عليها يوشع بن نون خلافه لموسى بن عمران، وفيه محراب مريم، وفيه متعبد زكريا وهو نفسه من بناء داود وسليمان ﵉(٢)
قلت: وفيه قبر إبراهيم الخليل على الصحيح وإن لم يصح القبر المعين الآن وقد تضمن كتاب الله العزيز والأحاديث الواردة عن النبي ﷺ من فضائله ما بعينه (٣). فيه كفاية.
(١) ليس هذا عنوان كتاب التيفاشي، وإنما هو عنوان أحد مختصراته. فقد وضع التيفاشي موسوعة كبيرة في أنواع العلوم والآداب بلغت عدد مجلداتها نحو أربعة وعشرين مجلدة عنوانها «فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب استعان في تأليفها بخزانة الصاحب محيي الدين محمد بن محمد سعيد بن ندى الجزري (الوافي/ ١/ ١٧٢ و ٨/ ٢٨٨) واختصر هذا الكتاب جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي صاحب «لسان العرب» وهو الذي سماه «سرور النفس» منه أجزاء في مكتبة حسن حسني عبد الوهاب (ورقات ٢/ ٤٥٨)، كما نشر أحمد فارس الشدياق قسمًا من مختصر ابن منظور بعنوان «نثار الأزهار في الليل والنهار» (مط الجوائب ١٢٩٨ هـ). وبذلك يكون نقل ابن فضل الله العمري عن مختصر كتاب التيفاشي الذى اختصره ابن منظور وليس عن أصل الكتاب الذي وضعه التيفاشي نفسه. «سيد». (٢) زار العمري هذه الأماكن قال: ولقد دخلت إلى بعض هذه الأماكن، ورأيت من عجائب الأبنية بها ما يملأ العين». (مسالك الأبصار ١/ ٢٦٧). (٣) راجع ما كتبه العمري عن قبر الخليل عليه الصلاة السلام وما جاوره من قبور بنيه والأزواج وزيارته للسراداب الذي فيه قبور الأنبياء. (مسالك الأبصار ١/ ٢٦٨). لم يعتبر اليهود نشأة الربانيون والقرائيون السامرة من اليهود، وترجع اليهود نشأة هذه الفرقة إلى أيام السبي البابلي سنة ٥٨٦ ق. م. وعندما أصبحت الديانة المسيحية هي دين الإمبراطورية الرومانية الرسمي تعرض اليهود والسامريون لموجات الاضطهاد، مما أدى باليهود إلى اعتبار السامريين فرقة يهودية ذات صبغة خاصة. وقد وجدت منهم في مصر والشام جماعات صغيرة طوال العصر الإسلامي. (أهل الذمة ١١٣ - ١١٥، وقارن الصبح ١٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩). وأخبر عنهم القرآن أنهم معاصرين لموسى ﵇ «سورة طه: الآية ٨٥».