للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و «القاهرة المعزية». بناها القائد جوهر لمولاه الخليفة المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي (١).

و «قلعة الجبل» بناها قراقوش للملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى، وأول من سكنها أخوه العادل.

وقد اتصل بعض هذه الثلاثة بسور بناه قراقوش بها إلا أنه قد تقطع الآن في بعض الأماكن (٢). وهذا السور هو الذي ذكره الفاضل في كتاب كتبه إلى صلاح الدين، فقال: «والله يحيي المولى حتى يستدير بالبلدين نطاقه، ويمتد عليهما رواقه، فهما عقيلة ما كان معصمهما ليترك بغير سوار، ولا خصرهما ليجلي بلا منطقة نضار. والآن قد استقرت خواطر الناس وأمنوا به من يد تتخطف، ومن طمع مجرم يقدم ولا يتوقف، وقد عظمت».

وبها «المارستان المنصوري» (٣) المعدوم النظير لعظمة بنائه وكثرة أوقافه، وسعة إنفاقه وتنوع الأطباء وأهل الكحل والجراح به. وهو جليل المقدار جميل الآثار، جزيل الإيثار وقفه السلطان الملك المنصور قلاوون (٤) .


(١) أهم مصادر دراسة تاريخ القاهرة الخطط (بولاق ١٢٧٠ هـ)، الانتصار (القاهرة ١٨٩٧)، صبح الأعشى ٣/ ٣٤٤ - ٣٦٧، النجوم الزاهرة وتعليقات محمد رمزي عليها، الخطط التوفيقية ١ - ٢٠ (بولاق ١٣٠٤ هـ) و ١ - ٤ (القاهرة ١٩٦٩ - (١٩٨١) ومن الدراسات الحديثة كتاب عاصمة مصر في زمن الفاطمين، تخطيطها وحياتها الاقتصادية والاجتماعية. للدكتور أيمن فؤاد سيد.
(٢) أقيم سور القاهرة ثلاث مرات: المرة الأولى عند بناء القاهرة في سنة ٣٥٨ وصفه جوهر قائد المعز لدين الله وكان من الطوب اللبن. وفي سنة ٤٨٠ وسع أمير الجيوش بدر الجمالي القاهرة من جهتيها الشمالية والجنوبية ونقل أسوارها إلى حيث يحدد موقعها اليوم أبواب الفتوح والنصر في السور الشمالي وباب زويلة في السور الجنوبي. ولما تولى صلاح الدين الأيوبي عهد إلى بهاء الدين قراقوش ببناء سور يحيط ليس فقط بالقاهرة ولكن بالفسطاط وما تبقى من القطائع امتد في جهته الشمالية ليحيط أيضًا بالمقس. «الخطط ١/ ٣٧٧ - ٣٨٠».
(٣) ما زال المارستان المنصوري قائمًا بشارع المعز لدين الله في مواجهة بقايا المدرسة الظاهرية وقبة الصالح نجم الدين أيوب. راجع عنه تشريف الأيام والعصور لابن عبد الظاهر ٥٥ - ٥٧، الصبح ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦، الخطط ٢/ ٤٠٦ - ٤٠٨ والسلوك ١/ ٧١٦ - ٧١٧ و ٧٢٥ و ٧٩٧ و ١٠٠٠ ونقلا عن النويري)، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٢٥ - ٣٢٦ هـ، تاريخ البيمارستانات في الإسلام (دمشق ١٩٣٩) ٨٣ - ١٧١، وثائق وقف السلطان قلاوون على البيمارستان المنصوري نشرت في آخر كتاب ابن حبيب: تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه القاهرة ١٩٧٦ ١/ ٢٩٥ - ٣٩٦ والأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر (القاهرة ١٩٨٠) ١٥٧ - ١٧٣.
(٤) راجع وثيقة وقف السلطان قلاوون على «البيمارستان المنصوري»، دراسة ونشر وتحقيق محمد محمد أمين، ملاحق كتاب «تذكرة النبيه» لابن حبيب ٢٩٣ - ٣٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>