للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونهر دمشق الخاص بها بردى، وبها غيره من الينابيع والأنهار المادة فيما حولها (١).

وبها الإوز والدجاج والحمام وكثير من أنواع الطير، ولا تكون الفراريج إلا بحضانة، لا كما يعمل في مصر. ولقد أذكر أنه جاءها شخص من مصر في زمن الصيف وعمل بها في حاضرة العقيبة معمل الفراريج وطلعت به الفراريج، فلما أتى زمن الخريف لم تطلع معه وخسر وترك ذلك وعاد إلى مصر.

وأسعار اللحم أرخص من مصر. وأما الدجاج فنظيرها، وأما الإوز فأغلى.

وبها العسل متوسط، ويعمل بها السكر ومنه المكرر وهو بأزيد من سعره في مصر ولا يكثر.

وبها أنواع الرياحين الآس، والورد والبنفسج والنيلوفر، والخلاف، والنرجس، والمنثور، والياسمين، والترنجان، والمردنجوس، والتمام، والنسرين. وإلى وردها وبنفسجها النهاية، حتى إنه عطل وردها وما يستخرج من مائه ما كان يذكر من جوري (٢) نصيبين. وماء الورد ينقل إلى غالب البلاد.

وبالشام الزيتون الكثير ومنه يحمل إلى كثير من البلاد. وبها أشياء كثيرة خاصة بها.

وغالب مباني الشام بالحجر، ودورها أصغر مقادير من دور مصر، ولكنها أزيد زخرفة منها، وإن كان الرخام بها أقل، وإنما هو أحسن أنواعًا.

وعناية أهل دمشق بالمباني كثيرة، ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به وتحسن بأوضاعه. وإن كانت حلب أجل بناء لعنايتهم بالحجر، فدمشق أزين وأكثر رونقًا لتحكم الماء على مدينتها وتسلطه على جميع نواحيها.

وبجميع الشام وجوه الخير كثيرة من المدارس، والخوانق، والربط، والزوايا للرجال والنساء، والمارستانات، وأوقاف البر والصدقات على اختلافها، وخصوصًا دمشق فإنه لا يطاول في ذلك باعها، ولا يحاول في هذه الغاية


(١) عن أنهار وبحيرات الشام، انظر: مسالك الأبصار ١/ ٧٩ - ٨٢ ط زكي، الصبح ٤/ ٧٩ - ٨٥.
(٢) نوع من الورد معروف ببلاد الشام، ويعرف بالورد الجوري نسبة إلى جور وهي مدينة بفارس. قال ياقوت: «وهو أجود أصناف الورد وهو الأحمر الصافي» معجم البلدان ٢/ ١٤٧ مادة (جور).

<<  <  ج: ص:  >  >>