ولها نهر يحكم على ديارها وطباقها يتخرق الماء في مواضع من أعالي بيوتها التي لا يرقى إليها إلا بالدرج العلية. وحولها جبال شاهقة صحيحة الهواء خفيفة الماء ذوات أشجار وكروم ومرج وأغنام ومعز. ومجتمع بها الجوز والموز وقصب السكر والثلج، ويعمل بها السكر، ويهوى إليها وفود البحر ترسى بها مراكبهم موضع زرع وضَرع.
وهي الآن مدينة ممتدة كثيرة الزحام، ذات مارستانين، ومساجد، ومدارس وزوايا، وأسوار جليلة، وحمامات حسان موصوفة وجميع أبنيتها بالحجر والكلس مبيضًا ظاهرًا وباطنًا، تحيط بها غوطتها ويحيط بغوطتها مواضع مزدرعاتها بديعة المشترف تحسن بعين من يشرف من هضبة عليها.
وهي مملكة ذات جيش وتركمان. وخاصة لأهل الجبال بها يد في الرمي على القوس الثقيل بالنشاب الخارق.
ولها حصون وقلاع وتجاورها قلاع الدعوة المعروفة، وبقاعدتها مصياف ومن جملتها:«قلعة القدموس». وبها حمام يخرج بها أنواع حيات كثيرة لا تحصى، حتى إن القاعد في داخلها ليغتسل والحيات طافرة من الأنبوب مع الماء، حتى إن الخارج من الحمام ليرفع قماشه من الأرض ليلبسه والحيات تتساقط منه، ولكنها لا تؤذي أحدًا ولا عرف هذا عنها في وقت من الأوقات.
وبالقرب من هذه القلعة «قلعة الخوابي». حدثني الأديب بدر الدين حسن الغزي أن في سورها - أعني قلعة الخوابي - مكانًا إذا لدغت أفعى أو حية أحدًا وحمل لكي يشاهد ذلك الموضع من سور الخوابي بعينه، أو كان الملدوغ عاجزًا فأرسل رسولًا له في ذلك الموضع فأتى إليه وشاهده بعينه قبل عطب السليم الملدوغ، نجا السليم وكانت عاقبته إلى سلامة. وهذا من عجائب ما يُحدَّث به في الآفاق، فما أدري أهذا لطلسم هناك أو لخاصية في ذلك الحجر. وعلى كل الحالين هذا السر عجيب غريب وأغرب ما فيه هذا يفيد نفع اللديغ برؤية رسوله له إذا لم يره هو بنفسه. فسبحان من له الحكم وإليه مرجع الأمر كله.
و «وادي الفوار» قريب حصن الأكراد (١) غربًا بشمال على الطريق السالكة، صفته
(١) عن حصن الأكراد، راجع: الأعلاق الخطيرة/ ٣/ ١١٥ - ١٢٠، رحلة ابن بطوطة ١/ ٥٣.