وفي هذه القصور مجاري الماء (١) مرفوعًا من النيل بدواليب تديرها الأبقار من مقررة إلى أخرى حتى تنتهي إلى القلعة، ثم يدخل إلى القصور السلطانية ودور أكابر الأمراء الخواص المجاورين للسلطان، يجري في دورهم وتدور به حماماتهم وهو من عجائب الأعمال لرفعته مما يقارب خمس مائة ذراع من مكان إلى مكان.
ويدخل من القصور الجوانية إلى حرم الحريم وأبواب الستور السلطانية. وهذه القصور جميعها من ظاهرها بالحجر الأسود والأصفر، مؤزرة من داخلها بالرخام والفص المذهب والمشجر بالصدف والمعجون والمطرقات وأنواع الملونات، والسقوف المبطنة بالذهب واللازورد. يخرق الضوء في جدرانها بطاقات من الزجاج القبرسي الملون كقطع الجوهر المؤلفة في العقود. وجميع الأرض بها مفروش بالرخام المنقول إليها من أقطار مما لا يوجد مثله.
(١) وهي القناطر التي أنشأها الناصر محمد بن قلاوون عوضًا عن القناطر العتيقة التي بناها صلاح الدين وكانت تمثل جزءًا من سور القاهرة الواصل إلى القلعة. الخطط ٢/ ٢٣٠، علي بهجت: «حفريات الفسطاط ٢٦ و ٢٧». وفي سنة ٧١٢ أنشأ الناصر محمد بن قلاوون أربع سواق على بحر النيل تنقل الماء إلى السور، وأدخل تعديلًا كبيرًا على هذا المشروع في سنة ٧٤١ وصار الماء يجلب من نواحي الرصد في آبار أعدت لذلك وركبت سواقي فوق الآبار لنقل المياه إلى القناطر العتيقة التي تحمل الماء إلى القلعة. الخطط ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠، النجوم ٩/ ١٦٠ - ١٦١، «بدائع الزهور ١/ ٤٥٩/ ١». وكانت قناطر الناصر محمد تمر بمنطقة كوم الجارح حيث ضريح سيدي أبو السعود الجارجي اليوم. أما قناطر المياه القائمة اليوم عند منطقة فم الخليج فهي من إنشاء الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري أنشأها في سنة ٩١٢ هـ بدائع الزهور ٤/ ١١٠، وما زالت آثار مجرى العيون التي أنشأها السلطان الغوري قائمة عند فم الخليج ومسجلة بالآثار تحت رقم ٧٨. سعاد ماهر: «مجري مياه فم الخليج، المجلة التاريخية المصرية (١٩٥٨) ١٣٤ - ١٥٧». (٢) الموضع الذي يكون فيه آلة الغسل والوضوء، وآلة الحمام، وآلات الوقود وكل ما يتعلق بذلك. «نهاية الأرب ٨/ ٢٢٥». (٣) حيث تكون أنواع الفُرش والخيام والتخوت وما يتعلق بذلك. «نهاية الأرب ٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧». (٤) حيث يوجد أنواع المشروب من المياه، والسكر والدرياقات والسفوفات والمعاجين والأقراص، وما يجري هذا المجرى «نهاية الأرب ٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥».