الشمعدانات المكفتة (١)، وصاحت الجاويشية بين يديه، فترجلت الناس كافة إلا حملة السلاح وراءه، والأوشاقية وراءه، ومشت الطبردارية (٢) حوله حتى يدخل الدهليز الأول، ثم ينزل ويدخل إلى الشقة، وهي خيمة مستديرة متسعة، ثم منها إلى شقة مختصرة، ثم إلى لاجوق. ومدار كل خيمة من جميع جوانبها من داخل سور خركاه (٣) من خشب (٤)، وفي صدر ذلك اللاجوق قصر صغير من الخشب ينصب له للمبيت فيه، وبإزاء الشقة الحمام بالقدور الرصاص الحوض على هيأة الحمام المبني في المدن إلا أنه مختصر، فإذا نام طافت به المماليك دائرة بعد دائرة وطاف بالجميع الحرس، وتدور الزفة حول الدهليز في كل ليلة مرتين الأولى عندما يأوي إلى النوم، والثانية عند قعوده من النوم كل زفة يدور بها أمير جاندار، وهو من أكابر الأمراء، وحوله الفوانيس والمشاعل والطبول (٥) والبيانة، وينام على باب الدهليز النقباء وأرباب النوب من الخدم.
ويصحب هذا السلطان في أسفاره من غالب ما تدعو الحاجة إليه حتى يكاد يكون معه مارستان لكثرة من معه من الأطباء وأرباب الكحل والجراح والأشربة والعقاقير وما يجري مجرى ذلك، وكل من عاده طبيب ووصف ما يناسبه، يصرف من الشرابخاناه أو الدواخاناه (٦) المحمولين في الصحبة.
(١) يعني شمعدانات من النحاس المطعمة بالفضة. «انظر: الخطط ٢/ ١٠٥». (٢) الطبر دارية الذين يحملون الأطبار أو الفؤوس حول السلطان عند ركوبه في المواكب وغيرها لحراسته. وفي صلاة الجمعة والعيدين كانوا يتقدمون السلطان وبأيديهم الأطبار بعد انتهاء الصلاة «معيد النعم ٣٥، الصبح ٢/ ١٤١، حسن الباشا: الفنون والوظائف ٧٣٥». (٣) الخركاه بيت من خشب مصنوع بهيئة خاصة، ويغشى بالجوخ ونحوه يحمل في أثناء السفر للمبيت به في الشتاء للوقاية من البرد «الصبح ٢/ ١٣٨». (٤) زيادة من الصبح. (٥) الطبول. ويقال الدبادي والبوقات والزمر المعروف بالصهان الذي يقرب به عشية كل ليلة بباب الملك، وخلفه إذا ركب في المواكب ونحوها، وكانت تعرف في اصطلاح العصر بالطبلخاناه. «الصبح ٢/ ١٣٤». (٦) الشراب خاناه أحد الحواصل السلطانية الثمانية وهي: الطشت خاناه الفراش خاناه، السلاح خاناه، الركاب خاناه، الحوائج خاناه المطبخ، الطبلخاناه «الصبح ٤/ ٩ - ١٣، وقارن: نهاية الأرب ٨/ ٢٢١ - ٢٢٨ فقد عدها خمس حيث أسقط الركا بخاناه والطبلخاناه والمطبخ وكذلك فعل الظاهري: زبدة ١٢٤». والشراب خاناه أو بيت الشراب كانت تحوي أنواع الأشربة على اختلافها والمعاجين والأقراص وما =