للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النيل، وما بين منحر الريح الجنوب إلى منحر الشمال. وجعل لحام قسمة غربي النيل مما وراءه إلى منحر ريح الدبور. وجعل قسمة يافث في قيسيون فما وراءه إلى منحر ريح الصبا. ثم تفرق بنو نوح من بابل إلى سائر جهات الأرض، فلحقت كل طائفة منهم بجهة.

وفي رواية الحافظ من طريق آخر عن هشام بن محمد عن أبيه قال (١): كان الذين عقد لهم الألوية - يعني ولد نوح فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض وهو ما بين ساندما إلى البحر، وما بين اليمن إلى الشام، وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم. ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور، ويقال لتلك الناحية الداروم، وجعل الله فيهم أدمة وبياضًا قليلًا وأغمر بلادهم ورفع عنهم الطاعون، وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعسر والغار والنخل، وجرت الشمس والقمر في سمائهم. ونزل بنو يافث القصور مجرى الشمال والصبا وفيهم الحمرة والسنّى وأحلا الله أرضهم فاستدبروها وأخلا سماءهم فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية؛ لأنهم صدروا تحت بنات نعش والجدى والفرقدين وابتلوا بالطاعون. ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث. ولحقت عتيل بموضع يثرب، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء، ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عتيلًا ونزلوا موضع الجحفة وأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة. ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا. ثم لحقت طسم وجديس باليمامة. وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم فهلكوا. ولحقت أميم بارض أبار فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشحر ولا يصل اليوم إليها أحد غلبت عليها الجن وسميت أبار بأبار بن أميم. ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت اليمن حين تيامنوا إليها. ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشام فسميت الشام حين تشاءموا إليها.

وكانت الشام تسمى أرض كنعان، ثم جاء بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها. وكانت الشام لبني إسرائيل ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلًا منهم. وجاءت العرب فغلبوا على الشام.


(١) تاريخ دمشق ١/ ٦ - ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>