للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما تعرف المكاكيك (١) وتختلف زيادة بعضها على بعضها، منها ما هو معتدل الغرارة مكوكان ونصف وما بين ذلك. كل ذلك تقريبًا.

* * *

فأما مصر فمزروعها على النيل بعد زيادته وعمومه البلاد، سوى قليل لا يعتبر به في بلادها مما يزرع على المطر كأطراف البحيرة، وما يزرع على الأنهر كالفيوم وماؤها من البحر المسمى اليوسفي المشتق من النيل لا ينقطع جريه أبدًا على ما هو معروف من أمره.

وأكثر محاسن مصر مجلوبة إليها، حتى بالغ بعضهم فقال: إن العناصر الأربعة مجلوبة إليها: الماء وهو النيل مجلوب من الجنوب والتراب مجلوب من حمل الماء؛ وإلا فهي رمل محض لا تنبت الزرع، والنار لا يوجد بها شجرته وهو الصوان إلا إذا جلب إليها، والهواء لا يهب بها إلا من أحد البحرين، إما الرومي وإما الخارج من القلزم إليها، ولقد زاد هذا في تحامله.

وهي كثيرة الحبوب من القمح والشعير والفول والحمص، والعدس، والبسلة، واللوبيا، والدخن، والأرز.

وبها الرياحين الكثيرة كالحبق، والآس، والورد والنيلوفر، والنسرين، والبان، والتمر حنا، والمنثور، والياسمين.

وبها من المحمضات الأترج والنارنج، والليمون، والحماض، والكباد، والموز الكثير، وقصب السكر الكثير، والرطب والعنب، والتين، والرمان والتوت، والفرصاد، والخوخ، واللوز والجميز، والنبق، والبرقوق، والقراصيا، والتفاح. وأما السفرجل والكمثرى فقليل، وكذلك الزيتون مجلوب إلا قليل من الفيوم لا اعتبار به، ولا من الجوز إلا ما قل جدًا، ولا يوجد بها الفستق ولا البندق، وبها


(١) المكوك: مفرد، جمعه مَكَاكِيك. مكيال للحبوب مقداره صاع ونصف صاع، والصاع قدر نصف ويبة، والويبة ثلاث كيلات. وهي ليست ذات سعة واحدة في أنحاء البلاد الإسلامية. «نهاية الرتبة للشيزري، ٢١٧، السلوك للمقريزي ١٦/ ٤٠٩ هـ، النظم الإقطاعية ٥١٧».
يقول القلقشندي في الصبح ٤/ ١١٨، ٢١٦: «والمكوك المعتبر في حافرتها سبع ويبات بالكيل المصري، وأما في نواحيها وبلادها، فيختلف اختلافًا متباينًا في الزيادة والنقص».

<<  <  ج: ص:  >  >>