للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن لم يكن بالموضع وال؛ كان ذلك لذوي الرأي والثقة، فما اجتمعوا عليه أقاموه.

والقضاء من فروض الكفاية إن كان بالبلد عدد يصلحون لذلك، وإن لم يصلح إلا واحد تعين وأجبر على الدخول، فإن امتنع الجميع وهم يصلحون أثموا كلهم.

قال المازري: طلب القضاء تارةً يكون واجبًا، ومندوبا، ومحرَّمًا، ومكروها:

فإن عَلِمَ الصالح أنه إن لم يَلِ ضاعت الحقوق، وكثر الهرج، أو تقدَّمَ مَنْ لا يحل أن يتولاه؛ وجب القبول إذا عُرض عليه، ويؤمر بالسعي في طلبه إن قصد العمل بالحق، وكذلك إن كان في يدِ مَنْ لا يحِلُّ أن يتولاه؛ يسعى في إخراجه منه.

والمستحبُّ: أن يكون رجلٌ عالمٌ خَفِيَ علمه، فيلي القضاء ليظهر علمه، ويزيد اشتهاره بولاية القضاء، ليعلم الجاهل، ويفتي المسترشد، أو يعلم أنه أنهض من غيره وإن كان الغير صالحًا لذلك، ونحو ذلك من الأسباب.

والمكروه: نقيض هذا على حسب قرائن الأحوال.

والمحرم: أن يسعى في طلبه الجاهل، والعالم الذي يقصد به كسب الدنيا.

وشروط القضاء التي لا ينعقد ولا يدوم إلا بها عشَرَةٌ (١):

الإسلام؛ لأنَّ الكافر لا يحكم على المسلمين.

والعقل؛ لأنه لا يتأتى من غير العاقل.


(١) انظر: «النوادر» (٨/١٠)، و «التبصرة» (١٠/ ٥٣٢٢ - ٥٣٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>