وإن لم يكن ثَمَّ دليلٌ؛ لم يُحَدَّ، واختلاط الكلام وحده لا يوجب الحد.
فإن شهد اثنان بالرائحة، وآخران ليست برائحة خمر؛ حُدَّ، كما لو قَوَّم المسروق اثنان بنصاب السرقة، وآخران بأقل؛ قال مالك: يُقطع.
وجلد عمر ﵁ في قيء الخمر، وقال: ما قاءها حتى شربها.
والحد المتفق عليه ثمانون، أول من جلدها عمر في الخمر، ومضى عليه العمل (١).
وعن الشافعي: أربعون في غير الخمر.
لنا: إجماع الصحابة ﵃.
وتعليل علي ﵁ في قوله: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (٢)، فيجلد حد المفتري، ولم ينكر عليه أحد.
ص: (لا يحل لمسلم أن يملك خمرًا ولا شرابًا مسكرا، ومَن وُجِد عنده خمر من المسلمين أريقت عليه، وكُسرت ظروفها أو شقت؛ تأديبا له).
ت: أصل ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.
فالكتاب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية.
والخمر: ما خامر العقل، واجتنابه بإراقته.
وفي مسلم: قال أنس بن مالك: كنتُ ساقي القوم الخمر يومَ حُرمت الخمر،
(١) بنحوه في «النوادر» (١٤/ ٣٠١).(٢) أخرجه من كلام علي بن أبي طالب: مالك في «الموطأ» رقم (١٦٢٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute