لم يجزم فيها بجعل الشرط شرطًا لا يلزم به شيء إجماعاً، وعلى هذا التقدير ينبغي أن تكون المسألة مُجمَعًا عليها، ولا يكون على ابن القاسم درك عظيم، وتسقط تلك التهويلات، ومن قال لابن رشد أنَّ ابن القاسم أراد بعوده على الفعل ما قاله عنه؟! وابن القاسم أجل من ذلك.
فإن قلت: يلزمك هذا في اليمين بالله تعالى؛ قلتُ: مَنْ شاء الله تعالى بالحلف فقد شاءه بلزوم الكفَّارة على تقدير الحنث، هذا حق، غير أنَّ الاستثناء بمشيئة الله تعالى في اليمين ليست من هذا الباب، وضعها الشرع سببًا حالا مبطلا لحكم اليمين وآثاره، كما وقع الطلاق رافعاً وحالا لعقد النكاح، وخصصنا نحن حله به لأن كلام الشرع يُحمل على عرفه، فقوله ﵇:«من حلف على يمين» يُحمل على اليمين المشروعة، وهي اليمين بالله تعالى، فيختص الحَلُّ بها، أو يبقى ما عداه على مقتضى الأصل، والاستثناء هاهنا تعليق صرف على وضع اللغة.
وبسط هذا الموضع مذكور في كتاب «القواعد» وكلام «الذخيرة»، فتأمله فهو نفيس.
ص: (من نذر المشي إلى بيت الله ﷿ مطلقا؛ فليمش في حج أو عمرة إن كان قد حج مرَّةً، وإن كان ضرورةً لم يحُجَّ فليمش في عمرة، ثم يُهِلَّ بالحج من مكة، فيكون قد قضى نذره وفرضه، وعليه دم لمتعته، وذلك إذا اعتمر في أشهر الحج، ولو مشى في حجه لنذره وهو ضرورة؛ أجزأه عن النذر، وهو كمن تطوع بالحج قبل فرضه، وذلك جائز عندنا، والاختيار غيره، وهو أن يبدأ بفرضه، وإن مشى في حج فليمش المناسك كلها حتى يُفيض ماشيًا، وإن مشى