قال عبد الملك وأصبغ:[ينفعه إن نوى الفعل، وإن](٢) نوى الطلاق أو العتاق؛ لم ينفعه.
قال ابن رشد: وهو الأصح؛ لأنه علق بصفة لا يصح وجودها، وهو أن يفعل الفعل والله تعالى لا يشاؤه، وذلك مستحيل إلا عند القدرية.
وعلى ابن القاسم درك عظيم في قوله: لا ينفعه وإن عاده على الفعل (٣).
ولا خلاف أنه إذا ردَّ ذلك لمشيئة نفسه أنه ينفعه، كقوله: إن فعلت كذا، أو إن لم أفعل كذا؛ فامرأته طالق إلا أن يبدو لي، أو: إلا أن أرى غير ذلك.
قال ابن المواز: يبدو لي في الفعل، أو أرى غيره (٤).
قلت: هذه المسألة صعبة جدا، ولم أر أحدًا من الفقهاء تعرض لتحريرها، بل الكلام المنقول فيها عليه ظلمة بعيد من الصواب، وتحريرها وكشف الغطاء عنها: أنَّ الله تعالى شرَعَ الأحكام، وشرَعَ لها أسبابًا وجعل الأحكام على قسمين: منها ما قرره الله تعالى في أصل شرعه، كوجوب الصلاة، ومنها ما وكله لخيرة عبيده، كنقل المندوبات للواجبات بطريق واحد وهو النذر، فمن شاء أوجب على نفسه مندوبا بالنذر، ومن شاء لم يوجبه.
وجعل الأسباب على قسمين أيضًا منها ما قدَّره في أصل الشرع، كالزوال
(١) خرم في الأصل مقدر بكلمتين، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٣٦٤). (٢) خرم في الأصل قدره أربع كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٣٦٤) مختصرا. (٣) «المقدمات الممهدات» (١/ ٤١٥). (٤) «الجامع» (٤/ ١١٦).