للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال مالك: وإن حلف ليضربن أمته ضربًا لا ينبغي؛ فإنه يُمنع وتعتق عليه.

وهو ظاهر في عدم اشتراط الحكم.

وقال مالك في «المدونة» في كتاب الأيمان بالطلاق: امرأتي طالق لو كنتُ حاضرًا لِشَرِّكَ مع أخي لفقأتُ عينك. فإنه حانث، قال ابن يونس: قال أصبغ: يحنث إذا علق بالماضي، كان الفعل حرامًا أم لا، لأنه غيب لا يُدرى أكان فاعلا أم لا.

وقال مالك وابن القاسم: إن كان ممكنا شرعاً لم يحنث، كالمستقبل، وإلا حنث، إلا أن تكون له نيَّةٌ في فعل غير ما سمى، قال: وهو أشبه بظاهر «المدوَّنة»؛ لتعليله بالتحريم.

وفي «الجواهر»: إن علق على الماضي، والفعل ممتنع عادةً وشرعاً، وأراد حقيقة الفعل؛ حنث، والمبالغة لم يحنث، وظاهر هذا لزوم الحنث من غير احتياج للحكم.

ويؤيده: أنَّ مالكًا ألزمه الصدقة، كما أفاد صاحب الجلاب.

والمشي إلى مكة، والنذور، وكفارة اليمين - كما نقلته من «المدونة» ــ، وهذه الأمور لا يدخلها حكم الحاكم اتفاقا، فإن كان الحنث واقعا تنزيلا للمتعذّر شرعاً كالمتعذّرِ حِسًّا؛ استوى في ذلك الطلاق والصدقة، وإن لم يكن واقعاً فينبغي أن لا تلزمه الصدقة ونحوها، والنقل خلافه.

وأما الظواهر التي تمسكوا بها فلا حجَّةَ فيها؛ لأنَّ قول مالك: طلَّقَ الإمام عليه، صادق فيما أجمع عليه، كقوله: امرأته طالق؛ فإنَّ الإمام يطلق في جميع

<<  <  ج: ص:  >  >>