وفي سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة (*)، توفي المعز بن باديس بضعف الكبد، وكانت مدة ملكه لأفريقية سبعا وأربعين سنة، وكان عمره لما ملك إحدى عشرة سنة (١)، وملك بعده ابنه تميم، ولما مات المعز طمعت أصحاب البلاد بسبب العرب وتغلبهم على بلاد أفريقية كما قدمنا ذكره (٢).
وفيها، توفي قريش بن بدران بن المقلّد صاحب الموصل، وكانت وفاته بنصيبين بخروج دم من حلقه وأنفه، وقام بالأمر بعده ابنه شرف الدولة أبو المكارم مسلم.
وفيها، توفي نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان الكردي صاحب ديار بكر و [كان](٣) عمره (٢٦٦) نيفا وثمانين سنة وإمارته اثنتين وخمسين سنة وقد قدمنا ذكر ملكه في سنة ثمانين وثلاث مئة (٤)، واستولى أبو نصر على أموره وبلاده استيلاء تاما، وتنعم تنعما حسنا، وملك من الجواري المغنيات واشترى بعضهن بخمسة آلاف دينار، وملك خمس مئة سرية سوى توابعهن، وخمس مئة خادم، وكان في مجلسه من الآلات ما تزيد قيمته على مئتي ألف دينار، وأرسل طباخين إلى مصر فتعلموا الطبخ هناك وقدموا عليه، وغرم على ذلك جملة، ووزّر له أبو القاسم المغربي وفخر الدولة بن جهير، ووفد عليه الشعراء والعلماء، ولما مات خلّف ابنين نصرا وسعيدا، واستقر بعده في الملك ابنه نصر بميّافارقين، وملك أخوه سعيد آمد.
(*): يوافق أولها يوم الجمعة ٢٦ كانون الثاني (يناير) سنة ١٠٦١ م. (١): كذا، وفيما تقدم من النص (ص ٢٠٤) أن المعز ولي أفريقية وعمره ثماني سنين. (٢): راجع: ص ٢٤٢ - ٢٤٣. (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٨١). (٤): راجع: ص ١٨٣.