عليهم، ثم ألبس جلد ثور وجعلت قرونه على رأسه، وجعل في كفه كلاّبان من حديد وصلب، وبقي آخر النهار ومات.
وأرسل البساسيري إلى المستنصر العلوي يخبره بإقامة الخطبة له بالعراق، وكان الوزير هناك ابن أخي أبي القاسم المغربي وهو ممن هرب من البساسيري فبرّد فعل البساسيري وخوّف من عاقبته فتركت أجوبته مدة، ثم عادت بخلاف ما أمّل، ثم سار البساسيري من بغداد إلى واسط والبصرة فملكهما.
وأما طغرلبك فكان (٢٦٣) قد خرج عليه إبراهيم بن ينال أخوه، وجرى بينهما قتال أسر فيه طغرلبك لأخيه إبراهيم وخنقه بوتر (١)، وكان قد خرج عليه مرارا، وطغرلبك يعفو عنه، فلم يعف عنه هذه المرة (٢).
لما فرغ طغرلبك من أخيه إبراهيم وقتله سار إلى العراق، وأرسل إلى البساسيري يقول: رد الخليفة إلى ملكه وأنا أرضى منك بالخطبة ولا أرد إلى العراق، فلم يجب البساسيري إلى ذلك. فسار طغرلبك فلما قرب من بغداد انحدر منها خدم البساسيري وأولاده في دجلة، وكان دخول البساسيري بغداد سنة خمسين سادس ذي القعدة، وخروج خدمه منها سنة إحدى وخمسين سادس ذي القعدة، ووصل طغرلبك إلى بغداد وأرسل يطلب الخليفة من مهارش، فسار مهارش والخليفة إلى بغداد في السنة المذكورة حادي عشر ذي القعدة وأرسل طغرلبك بالقباب العظيمة لملتقى الخليفة القائم، ووصل الخليفة إلى النّهروان رابع عشري ذي القعدة، وخرج طغرلبك لتلقيه، فلما رآه قبّل
(١): وكان قتل إبراهيم المذكور على وفق الحسيني (زبدة التواريخ، ص ٦١): في يوم الأربعاء ١٩ جمادى الآخرة سنة ٤٥١ هـ. (٢): ورد بعد هذا الكلام في الأصل: سنة إحدى وخمسين إلى ستين وأربع ماية وسيرد هذا العنوان في موضعه الصحيح من السياق، (انظر ما يلي، ص ٢٥٨).