والخدم بالسيوف المسلة، وسرى النهب إلى باب الفردوس من داره فلما رأى الخليفة ذلك رجع إلى ورائه وصعد المنظرة ومعه رئيس الرؤساء، وقال رئيس الرؤساء لقريش بن بدران: يا علم الدين أمير المؤمنين القائم يستذم بذمامك وذمام رسول الله ﷺ وذمام العربية على نفسه وماله وأهله، فأعطاه قريش بحضرته ذماما فنزل القائم ورئيس الرؤساء إلى قريش وسارا معه، فأرسل البساسيري إلى قريش وقال له: أتخالف ما استقر بيننا؟ وكان قد استقر بينهما أن لا يستبد أحد دون الآخر، ثم اتفقا على تسليم رئيس الرؤساء إلى البساسيري لأنه عدوه، ويبقى الخليفة عند قريش، وحمل قريش الخليفة إلى معسكره (٢٦٢) بالبردة والقضيب واللواء، ونهبت دار الخلافة وحريمها أياما، ثم سلم قريش الخليفة إلى ابن عمه مهارش، فسار به مهارش إلى حديثة عانة، فنزل بها وسار أصحاب الخليفة إلى طغرلبك، وأما البساسيري فإنه ركب يوم عيد النحر إلى المصلى وعلى رأسه ألوية خليفة مصر، وأحسن إلى الناس، ولم يتعصب لمذهب، وكانت والدة القائم باقية قاربت تسعين سنة، فأفرد لها البساسيري دارا وأعطاها جاريتين من جواريها، وأجرى لها الجراية، وكان قد حبس البساسيري رئيس الرؤساء، فأحضره من الحبس، فقال رئيس الرؤساء:
العفو، فقال البساسيري: أنت قدرت فما عفوت، وأنت صاحب طيلسان، وفعلت الأفعال القبيحة مع حرمي وأطفالي، وكان قد ألبس رئيس الرؤساء طرطورا أحمر استهزاء به، وفي رقبته مخنقة جلود وطافوا به إلى النجمي وهو يقرأ: ﴿قُلِ اَللّهُمَّ مالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ اَلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ﴾ (١).
فلما مر رئيس الرؤساء بأهل الكرخ بصقوا في وجهه لأنه كان يتعصب