للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصارت أكثر البلاد في أيديهم.

وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة (*)، قتل مرداويج بن زيار الديلمي، وسببه أنه لما كان ليلة الميلاد أمر أن تجمع الأحطاب وتلبس <بها> الجبال والتلال، وخرج إلى ظاهر أصفهان لأجل ذلك، جمع [ما يزيد على] (١) ألفي طائر من الغربان ليعمل في (١١٨) أرجلها النفط ويشعله ليلة الميلاد، وأمر بعمل سماط عظيم فيه ألف فرس، وألفا رأس بقر ومن الغنم والحلوى شيء كثير، فلما استوى ذلك كله [ورآه] (١) استحقره وغضب على أهل دولته، وكان كثير الإساءة إلى الأتراك الذين في خدمته، فلما انقضى السماط، وإيقاد النيران وأصبح ليدخل إلى أصفهان اجتمعت جنده للخدمة، وكثرت الخيل حول خيمته، وصار لها صهيل وغلبة حتى سمعها فاغتاظ، وقال: لمن هذه الخيل الغريبة، فقالوا: للأتراك، فأمر أن توضع سروجها على ظهورهم، وأن يدخلوا البلد كذلك ففعل بهم ذلك، فكان له منظر قبيح استقبحه الديلم والترك فازداد حنق الأتراك عليه، ودخل مرداويج إلى أصبهان وهو غضبان فأمر صاحب حرسه أن لا يتبعه ذلك اليوم، ودخل الحمام فانتهزت الأتراك الفرصة، ودخلوا عليه الحمام هجما فقتلوه.

وكان مرداويج قد تجبر وعتا وعمل لأصحابه كراسي فضة يجلسون عليها، وعمل لنفسه تاجا مرصعا على صفة تاج كسرى، وكان يروم أن يعيد ملك العراق إلى الفرس، وملك بعده أخوه وشمكير بن زيار.

وفي هذه السنة، عظم أمر الحنابلة على الناس، وصاروا يكبسون دور القواد والعامة، فإن وجدوا نبيذا أراقوه، وإن وجدوا [مغنية ضربوها و] (١) كسروا آلتها


(*): يوافق أولها يوم الخميس ١١ كانون الأول (ديسمبر) سنة ٩٣٤ م.
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>