قومه، قال: لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان جندع بن أبي (١) ضمرة بن أبي العاص رجلا مسلما، فاشتكى بمكة، فلما خاف على نفسه قال: أخرجوني من مكة، فإن (٢) حرها شديد، قالوا: فأين تريد؟ فأشار بيده نحو المدينة، وإنما يريد الهجرة، فأدركه الموت بأضاءة بني غفار (٣)، فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت [فقد وقع أجره على الله](٤) … الآية﴾ [النساء: ١٠٠]. فيقال: أنه دفن في مقبرة المهاجرين بطرف الحصحاص، وبه سميت مقبرة المهاجرين.
قال أبو الوليد: ومقبرة (٥) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ، وهي خالة عبد الله بن عباس، على الثنية التي بين وادي سرف وبين أضاءة بني غفار، ماتت بسرف فدفنت هنالك.
وأضاءة بني غفار التي قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل وأنا بأضاءة بني غفار (٦) فقال: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فقلت: أسأل
= فيه من لم يسم. ذكره ابن حجر في الإصابة (١/ ٥١٥) في ترجمة: جندع بن ضمرة، وابن الجوزي في صفوة الصفوة (١/ ٦٧٣). (١) في ج زيادة: أبي (انظر: الإصابة، الموضع السابق). (٢) في ب، ج: إن. (٣) الأضاءة: موضع طيني صغير يجتمع فيه ماء المطر، ثم يجف في غير موسم الأمطار. وأضاءة بني غفار هي تلك الأرض الطينية التي يمر بها طريق مكة المدينة - بعد التنعيم بحوالي ٥ كم، وأرضها اليوم بلدان مزروعة. وغفار: قبيلة من كنانة (معجم البلدان ١/ ٢١٤). (٤) ما بين المعكوفين زيادة من ج. (٥) في ب، ج: وقبر. (٦) يقول ابن ظهيرة: إن الحصحاص يسمى أيضا: أضاءة بني غفار. قال ابن ظهيرة: وممن دفن بهذا المحل جماعة من العلويين قتلوا في حرب وقع بينهم وبين عسكر موسى الهادي في سنة تسع وتسعين ومائة. قلنا: والمعروف أنهم دفنوا فيما دون ذلك بالمكان المعروف اليوم بالشهداء. =