إسماعيل وأمه هاجر تحتها، فبنيت هذ القبة في موضع الدوحة، والله أعلم.
[باب ذكر غور زمزم، وما جاء في ذلك]
قال أبو الوليد: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا.
وفي قعرها ثلاث عيون؛ عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء [أبي](١) قبيس والصفا، وعين حذاء المروة.
ثم كان قد قل ماؤها جدا، حتى كانت تجم في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ومائتين.
قال: فضرب فيها تسع أذرع سحا في الأرض في تقوير جوانبها (٢)، ثم جاء الله بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين، [فكثر](٣) ماؤها، وقد كان سالم ابن الجراح قد ضرب فيها في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين أذرعا، وكان قد ضرب فيها في خلافة المهدي أيضا، وكان عمر بن ماهان - وهو على البريد والصوافي - في خلافة الأمين محمد بن الرشيد قد ضرب فيها، [وكان](٤) ماؤها قد قل، حتى كان رجل يقال له: محمد بن مشير (٥) من أهل الطائف يعمل فيها، فقال: أنا صليت في قعرها (٦)، فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا، ذلك كله بنيان (٧)، وما بقي فهو جبل منقور وهو تسعة وعشرون ذراعا.
(١) في أ: أبو. (٢) إتحاف الورى (٢/ ٢٩٣). (٣) في أ: وكثر. (٤) في أ: فكان. (٥) في الفاكهي وشفاء الغرام: بشير. (٦) شفاء الغرام (١/ ٤٧١). (٧) في ب، ج: بنيانا.