وأما "الأولياء": فهم النُّصَراءُ والظُّهَراءُ في هذا الموضعِ.
ويعني بقولِه: ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾: ليُخاصِموكم. بالمعنى الذي قد ذكَرْتُ قبلُ.
وأما قولُه: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. فإنه يعني: وإن أطَعْتُموهم في أكلِ الميتةِ وما حرَّم عليكم ربُّكم.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾. يقولُ: وإن أطَعْتُموهم في أكلِ ما نهَيْتُكم عنه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ فأكَلْتُم الميتةَ (٢).
وأما قولُه: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. يعني: إنكم إذن مثلُهم، إذ كان هؤلاء يَأْكُلون الميتةَ اسْتِحْلالًا، فإذا أنتم أكَلْتُموها كذلك فقد صِرْتُم مثلَهم مُشْرِكين.
واخْتَلَف أهلُ العلمِ في هذه الآيةِ: هل نُسِخ مِن حكمِها شيءٌ أم لا؟ فقال بعضُهم: لم يُنْسَخْ منها شيءٌ، وهي مُحْكَمةٌ فيما عُنِيَت به. وعلى هذا قولُ عامةِ أهلِ العلمِ.
ورُوِي عن الحسنِ البصريِّ وعكرمةَ ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ قالا: قال:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٨٠ (٧٨٤٨) من طريق عبد الله بن صالح به، وهو جزء من الأثر المتقدم في ص ٥٢٤. (٢) جزء من الأثر المتقدم في ص ٥٢٥.