حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. يقولُ: صلاةُ الصبحِ، وصلاةُ العصرِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: صلَّى عبدُ الرحمنِ [بن أبي عمرة](١) في مسجدِ الرسولِ، فلمَّا صَلَّى قامَ فاسْتَنَد إلى حجرةِ النبيِّ ﷺ، فانْثالَ (٢) الناسُ عليه، فقال: يا أيُّها الناسُ، إليكم. فقيل: يَرْحَمُكَ اللهُ، إنما جاءوا يُريدون هذه الآيةَ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. فقال: وهذا عُنِي بهذا؟! إنما هو في الصلاة.
وقال آخرون: هي الصلاةُ، ولكنَّ القومَ لم يَسْألوا رسولَ اللهِ ﷺ طَرْدَ هؤلاءِ الضعفاءِ عن مجلسِه، ولا تأخِيرَهم عن مجلسِه، وإنما سألوه تأخيرَهم عن الصفِّ الأولِ حتى يكونوا وراءَهم في الصفِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية: فهم أُناسٌ كانوا مع النبيِّ ﷺ من الفقراءِ، فقال أُناسٌ من أشرافِ الناسِ: نُؤْمِنُ لك، وإذا صَلَّيْنا فَأَخِّرْ هؤلاءِ الذين معك، فليُصَلُّوا خَلْفَنا (٣).
وقال آخرون: بل معنى دُعائِهم كان ذكرَهم اللهَ تعالى ذكرُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ،
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س. (٢) انثال الناس عليه: انصبوا عليه، تاج العروس (ث و ل). (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٤ إلى ابن مردويه.