فصول الكتاب

صوتَك وقراءتَك وكلامَك، ولا يَعْقِلُ عنك ما تقولُ؛ لأن الله قد جعَل على قلبِه أكِنّةً.

وهي جمعُ كِنانٍ، وهو الغطاءُ، مثلُ سنانٍ وأسنةٍ، يُقال منه: أَكنَنْتُ الشيءَ في نفسي - بالألفِ - وكَنَنْتُ الشيءَ، إذا غطَّيتَه. ومن ذلك ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، وهو الغطاءُ. ومنه قولُ الشاعرِ (١):

تحتَ عينٍ (٢) كِنانُنا … ظلُّ بُرْدٍ مُرَحَلُ (٣)

يعنى غطاءهم الذي يُكِنُّهم.

﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل في آذانِهِم ثِقَلًا وصَمَمًا عن فَهم ما تَتْلو عليهم، والإصغاءِ لما تَدْعوهم إليه.

والعربُ تَفتَحُ الواوَ من الوَقْرِ في الأُذُنِ، وهو الثِّقَلُ فيها، وتَكْسِرُها في الحِمْلِ، فتقولُ: هو وِقْرُ الدابةِ. ويقالُ مِن الحِمْلِ: أَوْقَرْتُ الدابةَ. فهي موقورةٌ (٤)، ومن السمعِ: وَقَرْتُ سمعَه. فهو موقَّرٌ (٥). ومنه قولُ الشاعرِ (٦):

* ولى هامة قد وقَّر الضربُ سمْعَها *

وقد ذُكِر سماعًا منهم: وَقِرَت أُذُنُه إِذا ثَقُلت، فهي مَوْقُورةٌ، وأَوْقَرَتِ النخلةُ فهي مُوقِرٌ. كما قيل: امرأةٌ طامثٌ وحائضٌ. لأنه لا حظَّ فيه للمذكرِ، فإذا أُرِيد أن الله أَوْقَرها، قيل: مُوقرَةٌ.


(١) البيت لعمر بن أبي ربيعة كما في مجاز القرآن ١/ ٤٦، ١٨٨ واللسان (ك ن ن). وليس في ديوانه.
(٢) العين: السحاب. اللسان (ع ى ن).
(٣) المرحل: ضَرْب من بُرود، اليمن، سمى مرحلا لأن عليه تصاوير رحل. اللسان (ر ح ل).
(٤) في م: "موقرة".
(٥) في م: "موقور".
(٦) التبيان ٤/ ١٠٣.