أمير المؤمنين أعلم! فقال عمر: ائتوني بأبيّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك، فقال أبي:(والذين اتبعوهم بإحسان) ، فقال عمر: إذًا نتابع أبَيًّا.
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة على خفض "الأنصار"، عطفًا بهم على "المهاجرين".
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ:(الأنْصَارُ) ، بالرفع، عطفًا بهم على "السابقين".
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفضُ في (الأنْصَارِ) ، لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعًا، من المهاجرين والأنصار، وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين، دون الخبر عن الجميع = وإلحاق "الواو" في "الذين اتبعوهم بإحسان"، (١) لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعًا، على أن "التابعين بإحسان"، غير "المهاجرين والأنصار"، وأما "السابقون"، فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله:(رضي الله عنهم ورضوا عنه) .
* * *
ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه، وأجابوا نبيّه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه = ورضي عنه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه، وإيمانهم به وبنبيه عليه السلام = (وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار) ، يدخلونها = (خالدين فيها) ، لابثين فيها (٢) = (أبدًا) ، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها (٣) = (ذلك الفوز العظيم) . (٤)
* * *
(١) قوله: " وإلحاق الواو " معطوف على قوله: " والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفض. . . ". (٢) انظر تفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) . (٣) انظر تفسير " أبدًا " فيما سلف ص: ١٧٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ص: ٤١٥، تعليق: ٨، والمراجع هناك.