قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وجاء) ، رسولَ الله ﷺ = (المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم) ، في التخلف = (وقعد) ، عن المجيء إلى رسول الله ﷺ والجهاد معه (١) = (الذين كذبوا الله ورسوله) ، وقالوا الكذب، واعتذرُوا بالباطل منهم. يقول تعالى ذكره: سيُصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه محمد ﷺ منهم، عذابٌ أليم. (٢)
* * *
فإن قال قائل:(وجاء المعذّرون) ، وقد علمت أن "المعذِّر"، في كلام العرب، إنما هو: الذي يُعَذِّر في الأمر فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه؟ وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه السبيل، فهم بأن يوصفوا بأنهم:"قد أعذروا"، أولى وأحق منهم بأن يوصفوا بأنهم "عذَّروا". وإذا وصفوا بذلك، (٣) فالصَّواب في ذلك من القراءة، ما قرأه ابن عباس، وذلك ما:-
١٧٠٧٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك قال: كان ابن عباس يقرأ: (وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ) ، مخففةً، ويقول: هم أهل العذر.
= مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه؟
(١) انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص: ٤١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير " أليم " فيما سلف من فهارس اللغة (ألم) . (٣) في المطبوعة: " بأنهم عذروا، إذا وصفوا بذلك "، كأنه متعلق بالسالف. والصواب أنه ابتداء كلام، والواو في " وإذا " ثابتة في المخطوطة.