القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) ﴾
قد بينَّا فيما مضى قوله (حم) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله:(وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) قسم من الله تعالى أقسم بهذا الكتاب الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ فقال: (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) لمن تدبَّره وفكَّر في عبره وعظاته هداه ورشده وأدلته على حقيته، وأنه تنزيل من حكيم حميد، لا اختلاق من محمد ﷺ ولا افتراء من أحد (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) يقول: إنا أنزلناه قرآنا عربيا بلسان العرب، إذا كنتم أيها المنذرون به من رهط محمد ﷺ عربا (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يقول: معانيه وما فيه من مواعظ، ولم ينزله بلسان العجم، فيجعله أعجميا، فتقولوا نحن: نحن عرب، وهذا كلام أعجمي لا نفقه معانيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) هو هذا الكتاب المبين.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) مبين والله بركته، وهداه ورشده.