وقوله:(والله عليم حكيم) ، يقول:(والله عليم) ، بمن يعلم حدودَ ما أنزل على رسوله، والمنافق من خلقه، والكافرِ منهم، لا يخفى عليه منهم أحد = (حكيم) ، في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم، مع علمه بسرائرهم وخِداعهم أولياءَه. (١)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يَعُدُّ نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك، أو في معونة مسلم، أو في بعض ما ندب الله إليه عباده = (مغرما) ، يعني: غرمًا لزمه، لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع به عن نفسه عقابًا = (ويتربص بكم الدوائر) ، يقول: وينتظرون بكم الدوائر، (٢) أن تدور بها الأيام والليالي إلى مكروهٍ ومجيء محبوب، (٣) وغلبة عدوٍّ لكم. (٤) يقول الله تعالى ذكره: (عليهم دائرة السوء) ، يقول: جعل الله دائرة السوء عليهم، ونزول المكروه بهم لا عليكم أيها المؤمنون، ولا بكم = (والله سميع) ، لدعاء الداعين = (عليم) بتدبيرهم، وما هو بهم نازلٌ من عقاب الله، وما هم إليه صائرون من أليم عقابه. (٥)
* * *
(١) انظر تفسير " عليم " و " حكيم "، فيما سلف من فهارس اللغة (علم) ، (حكم) . (٢) انظر تفسير " التربص " فيما سلف ص: ٢٩١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) في المطبوعة " ونفى محبوب "، وأثبت ما في المخطوطة، وهي سيئة الكتابة. (٤) انظر تفسير " الدوائر " فيما سلف ١٠: ٤٠٤. (٥) انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .