فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن أبيه، عن ابن عباس، (فَلَمَّا قُضِيَ) يقول: فلما فرغ من الصلاة. (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) . وقوله (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) يقول: انصرفوا منذرين عذاب الله على الكفر به.

وذُكر عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جعلهم رسلا إلى قومهم.

حدثنا بذلك أبو كُرَيب، قالا ثنا عبد الحميد الحِمَّانيّ، قال: ثنا النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا القول خلاف القول الذي روي عنه أنه قال: لم يكن نبيّ الله ﷺ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، لأنه محال أن يرسلهم إلى آخرين إلا بعد علمه بمكانهم، إلا أن يقال: لم يعلم بمكانهم في حال استماعهم للقرآن، ثم علم بعد قبل انصرافهم إلى قومهم، فأرسلهم رسلا حينئذ إلى قومهم، وليس ذلك في الخبر الذي روي.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هؤلاء الذين صُرفوا إلى رسول الله ﷺ من الجن لقومهم لما انصرفوا إليهم من عند رسول الله ﷺ: (يَا قَوْمَنَا مِنَ الْجِنِّ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزلَ مِنْ بَعْدِ كِتَابٌ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) يقول: يصدق ما قبله من كتب الله التي أنزلها على رُسله (١) .

وقوله (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) يقول: يرشد إلى الصواب، ويدّل على ما فيه لله رضا (وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول: وإلى طريق لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام.


(١)
في الأصل: رسوله: ولعله تحريف من النسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>