قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب، بعذابنا "نجينا شعيبًا" رسولنا، والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب، من عذابنا الذي بعثنا على قومه = (برحمة منا) ، له ولمن آمن به وأتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم = وأخذت الذين ظلموا صيحة من السماء أخمدتهم، فأهلكتهم بكفرهم بربهم. (١) وقيل: إن جبريل عليه السلام، صاح بهم صَيحةً أخرجت أرواحهم من أجسامهم = (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ، على ركبهم، وصرعى بأفنيتهم. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك. ولم يغنوا.
* * *
= من قولهم:"غنيت بمكان كذا"، إذا أقمت به، (٣) ومنه قول النابغة:
(١) انظر تفسير " الصيحة " فيما سلف ص: ٣٨٠. (٢) انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف ص: ٣٨٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير " غني بكذا " فيما سلف ١٢: ٥٦٩، ٥٧٠ / ١٥: ٥٦، ٣٨١.