قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين آيات كتاب الله الذي أنزلنَاه إليك، يا محمد (١) = (بينات) ، واضحات، على الحق دالاتٍ (٢) = (قال الذين لا يرجون لقاءنا) ، يقول: قال الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالمعاد إلينا، ولا يصدّقون بالبعث، (٣) لك = (ائت بقرآن غير هذا أو بدّله) ، يقول: أو غيِّره (٤) = (قل) لهم، يا محمد = (ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي) ، أي: من عندي. (٥)
* * *
والتبديل الذي سألوه، فيما ذكر، أن يحوّل آية الوعيد آية وعد، وآية الوعد وعيدًا والحرامَ حلالا والحلال حرامًا، فأمر الله نبيَّه ﷺ أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه، وأن ذلك إلى من لا يردّ حكمه، ولا يُتَعَقَّب قضاؤه، وإنما هو رسول مبلّغ ومأمور مُتّبع.
* * *
وقوله:(إن أتبع إلا ما يوحى إليّ) ، يقول: قل لهم: ما أتبع في كل ما آمركم
(١) انظر تفسير " تلا " فيما سلف ١٣: ٥٠٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير " بينات " فيما سلف من فهارس اللغة (بين) . (٣) انظر تفسير " الرجاء " فيما سلف ص: ٣٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير " التبديل " فيما سلف ١١: ٣٣٥ / ١٢: ٦٢، وفهارس اللغة (بدل) . (٥) انظر تفسير " تلقاء " فيما سلف ١٢: ٤٦٦.