عن قتادة قوله:(ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) ، ذكر لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: صدق ربُّنا، ما جعلنا خُلفاء إلا لينظر كيف أعمالُنا، فأرُوا الله من أعمالكم خيرًا بالليل والنهار، والسر والعلانية.
١٧٥٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد قال، حدثنا حماد عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عوف بن مالك ﵁ قال لأبي بكر ﵁: رأيتُ فيما يرى النائم كأن سببًا دُلِّي من السماء، فانتُشِط رسول الله ﷺ، (١)
ثم دُلِّي فانتُشِط أبو بكر، ثم ذُرِع الناس حول المنبر، (٢)
ففضَل عمر ﵁ بثلاث أذرع إلى المنبر. فقال عمر: دعنا من رؤياك، لا أرَبَ لنا فيها! فلما استخلف عمر قال: يا عوف، رؤياك! قال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ أو لم تنتهرني! قال: ويحك! إني كرهت أن تنعَى لخليفة رسول الله ﷺ نفسه! فقصّ عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ:" ذُرِع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع"، قال: أمّا إحداهن، فإنه كائن خليفةً. وأما الثانية، فإنه لا يخاف في الله لومة لائم. وأما الثالثة، فإنه شهيد. قال: فقال يقول الله: (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) ، فقد استخلفت يا ابن أم عمر، فانظر كيف تعمل.
وأما قوله:"فإني لا أخاف في الله لومة لائم" فما شاء الله.
وأما قوله:"فإني شهيد" فأنَّى لعمر الشهادة، والمسلمون مُطِيفون به! ثم قال: إن الله على ما يشاء قدير. (٣)
* * *
(١) " انتشط " (بالبناء للمجهول) ، أي: انتزع، جذب إلى السماء ورفع إليها، من قولهم: " نشط الدلو من البئر "، إذا نزعها وجذبها من البئر صعدا بغير بكرة. (٢) "ذرع الناس"، أي: قدر ما بينهم وبين المنبر بالذراع. يقال: "ذرع الثوب "، إذا قدره بالذراع. (٣) الأثر: ١٧٥٨٠ - " زيد بن عوف القطعي "، " أبو ربيعة "، " فهد "، متروك، وقد مضى برقم: ٥٦٢٣، ١٤٢١٥، ١٤٢١٨، ١٤٢٢١. وكان في المطبوعة هنا: " يزيد بن عوف، أبو ربيعة، بهذا "، ومثله في تفسير ابن كثير ٤: ٢٨٧، وهو اتفاق غريب على الخطأ! . وهذا الخبر، رواه ابن سعد بغير هذا اللفظ، بإسناد حسن في كتاب الطبقات الكبير ٣ / ١ / ٢٣٩.