للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) يقول: خسرانا.

وقال آخرون: بل عنى به الشرّ.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: الغيّ: الشرّ.

ومنه قول الشاعر:

فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَد النَّاس أمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيّ لائما (١)

قال أبو جعفر: وكلّ هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أن من ورد البئرين اللتين ذكرهما النبيّ ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانا وشرّا، حسبه به شرّا.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)

يقول تعالى ذكره: فسوف يلقى هؤلاء الخلف السوء الذين وصف صفتهم غيا، إلا الذين تابوا فراجعوا أمرا الله، والإيمان به وبرسوله (وَعَمِلَ صَالِحًا) يقول: وأطاع الله فيما أمره ونهاه عنه، وأدّى فرائضه، واجتنب محارمه من هلك منهم على كفره، وإضاعته الصلاة واتباعه الشهوات. وقوله: (وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) يقول: ولا يُبْخَسون من جزاء أعمالهم شيئا، ولا يجمع بينهم وبين الذين هلكوا


(١) البيت للمرقش الأصغر: ربيعة بن سليمان بن سعد بن مالك ضييعة بن قيس بن ثعلبة، وهو ابن أخي المرقش الأكبر، وعم طرفة بن العبد (المفضليات، طبع القاهرة ص ١١٨) . وفي (اللسان: غوى) قال: الغي: الضلال والخيبة. غوى (بالفتح) غيا، وغوى (بالكسر) غواية. الأخيرة عن أبي عبيد: ضل. ورجل غاو، وغو، وغوى، وغيان: ضال. وأغواه هو. وأنشد للمرقش: " فمن يلق. . . . البيت ".

<<  <  ج: ص:  >  >>