للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل، وذكرنا الروايات فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

(وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) يقول: وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين، وحجة عليهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ... ) الآية. قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجوديّ.

ولو قيل: معنى (وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله: (وَجَعَلْناها) كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله: (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) كان وجها من التأويل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : واذكر أيضا يا محمد إبراهيم خليل الرحمن، إذ قال لقومه: اعبدوا الله أيها القوم دون غيره من الأوثان والأصنام، فإنه لا إله لكم غيره، (واتقوه) يقول: واتقوا سخطه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ما هو خير لكم مما هو شرّ لكم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه: إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا، يعني مُثُلا.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا) أصناما.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) فقال بعضهم: معناه:

<<  <  ج: ص:  >  >>