وإذا أظلم عليهم، فهو رجلٌ يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يُجاوزه (١) .
والرابع: ما-
٤٥٤- حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"أو كصيِّب من السماء"، وهو المطر، ضرب مَثله في القرآن يقول:"فيه ظلمات"، يقول: ابتلاء،"ورعد" يقول فيه تخويف،"وبرق"،"يكاد البرق يخطف أبصارهم"(٢) ، يقول: يكاد محكم القرآن يدُلّ على عورات المنافقين،"كلما أضاء لهم مَشوا فيه". يقول: كلما أصابَ المنافقون من الإسلام عِزًّا اطمأنوا، وإن أصابَ الإسلام نكبةٌ قاموا ليرجعوا إلى الكفر (٣) يقول:"وإذا أظلم عَليهم قاموا"، كقوله:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)[سورة الحج: ١١](٤) .
ثم اختلف سائر أهل التأويل بعدُ في ذلك، نظيرَ ما روي عن ابن عباس من الاختلاف:
٤٥٥- فحدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: إضاءة البرق وإظلامُه، على نحو ذلك المثَل.
٤٥٦- حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حُذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، مثلَه.
(١) الخبر ٤٥٣- في الدر المنثور ١: ٣٢، والشوكاني ١: ٣٧، مع اختلاف يسير في اللفظ. (٢) في الدر المنثور والشوكاني: "رعد وبرق - تخويف". (٣) في المطبوعة: "قالوا رجعوا إلى الكفر"، وهو خطأ محض. (٤) الخبر ٤٥٤- في الدر المنثور ١: ٣٢، والشوكاني ١: ٣٦، وبعضه في تفسير ابن كثير ١: ١٠٠.