وقال آخرون: معنى"المحكم": ما أحكم الله فيه من آي القرآن، وقَصَص الأمم ورُسلهم الذين أرسلوا إليهم، ففصّله ببيان ذلك لمحمد وأمته ="والمتشابه"، هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرير في السور، بقَصّه باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني، وبقصّه باختلاف الألفاظ واتفاق المعانى. (١)
ذكر من قال ذلك:
٦٥٨٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد وقرأ:(ألر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[سورة هود: ١] ، قال: وذكر حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين آية منها: (٢) وحديثَ نوح في أربع وعشرين آية منها. ثم قال:(تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ)[سورة هود: ٤٩] ، ثم ذكر (وَإِلَى عَادٍ) ، فقرأ حتى بلغ (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ)(٣) ثم مضى. ثم ذكر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا وفرغ من ذلك. وهذا تبيين ذلك، تبيين"أحكمت آياته ثم فصلت" = (٤) قال: والمتشابهُ ذكر موسى في أمكنة
(١) في المطبوعة: "فقصة اتفاق الألفاظ ... وقصة باختلاف الألفاظ ... " وهو فاسد، والصواب من المخطوطة. (٢) يعني من"سورة هود"، وهذا التعداد الآتي على الترتيب في المصحف. (٣) كأنه يعني أنه قرأ حتى بلغ هذه الآية من سورة هود: ٨٩- ولكن هذه الآية في ذكر خبر شعيب عليه السلام، فلا أدري ما قوله بعد: "ثم مضى، ثم ذكر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا". وظني أن نص عبارته: "ثم مضى. ذكر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا ... " بإسقاط"ثم" الثانية. وانظر التعليق التالي. (٤) في المطبوعة والمخطوطة: وهذا يقين ذلك يقين أحكمت ... " وكأن الصواب ما أثبت. هذا ولم أجد هذا الأثر في مكان، ولكني وجدت السيوطي في الدر المنثور ٣: ٣٢٠، في تفسير"سورة هود" قال: "أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه أنه قرأ: "ألر كتاب أحكمت آياته" قال: هي كلها مكية محكمة - يعني سورة هود -"ثم فصلت". قال: ثم ذكر محمدًا صلى الله عليه وسلم، فحكم فيما بينه وبين من خالفه، وقرأ: "مثل الفريقين"، الآية كلها. ثم ذكر قوم نوح، ثم قوم هود، فكان هذا تفصيل ذلك، وكان أوله محكمًا. قال: وكان أبي رضي الله عنه يقول ذلك - يعني: زيد بن أسلم". فمن أجل ذلك، رجحت التصحيح السالف في التعليق الماضي، ورجحت أن تكون"يقين" في الموضعين: "تبيين".