للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحَدٌ إِلا وَلَهُ من هذا المال حق، فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وأمرتهم على رعيتك تجبي الأموال فلا تقسمها (١)، قالوا: هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه، وقد سخر لنا نفسه، فاتفقوا على أن لا يصل إليك من أخبار الناس إلا ما أرادوا، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا نفوه (٢) حتى تسقط منزلته ويصغر قدره، فلما انتشر ذلك عنهم وعنك عظمهم الناس وهابوهم، وكان أوّل من صانعهم عمالك بالهدايا ليتقوّوا بهم على ظلم رعيتك، ثم فعل ذلك ذوو القدرة والقوة (٣) من رعيتك لينالوا به ظلم من دونهم، فامتلأت بلاد الله بالطمع ظلمًا (٤) وصار هؤلاء القوم شركاؤك في سلطانك، وأنت غافل، فإن جاء متظلم، حيل بينه وبينك، لأنك قد منعت من ذلك، وجعلت رجلًا يتحدث في المظالم، فلا يزال المظلوم يختلف إليه وهو يدافعه خوفًا من بطانتك، فإذا صرخ بين يديك، ضُرب ضربًا شديدًا، ليكون نكالًا لغيره، وأنت تنظر ولا تنكر، فما بقاء الإسلام على هذا، فإن كنت (٥) تجمع المال لولدك، فقد أراك الله في الطفل يسقط من بطن أمه وما له في الأرض، مال، وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحويه، فما يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى يعظم رغبة الناس إليه، ولست الذي يعطي وإنما الله تعالى يعطي من يشاء بغير حساب. وإن قلت: إنما أجمع المال لتسديد الملك وتقويته، فقد أراك الله بني أمية ما أغنى عنهم ماجمعوه من الذهب والفضة، وما أعدوه من الرجال والسلاح حتى (٦) أراد الله تعالى لهم ما أراد، وإن قلت إنما أجمعه لطلب غاية هي أجسم من الغاية التي أنت فيها، فوالله مافوق منزلتك إلا منزلة لا تُنال بخلاف ما أنت عليه (فاستحسن المنصور كلامه) (٧).

وكان المنصور أحسن الناس خلقًا في الخلوة حتى يخرج إلى الناس.

وكان له من الأولاد: المهدي وجعفر الأكبر مات في حياة أبيه وسليمان وعيسى ويعقوب وجعفر الأصغر، وصالح المسكين.

خلافة المهدي بالله (٨) محمد بن المنصور، وهو ثالث بني العباس.


(١) في المختصر: تجبي الاموال فلا تعطيها وتجمعها ولا تقسمها.
(٢) في المختصر: إلا أقصوه ونفوه.
(٣) في المختصر: ذوو القدرة والثروة.
(٤) في المختصر: ظلمًا وفسادًا.
(٥) في المختصر: فإن قلت: إنما نجمع.
(٦) في المختصر: والسلاح والكراع حين.
(٧) ليست في المختصر.
(٨) المختصر ٢/ ٨، وفيه: خلافة المهدي محمد بن المنصور.

<<  <  ج: ص:  >  >>